زبدا وقسم منه دخانا . وكان هذا الجامد اليابس متلاصقا مرتوقا . فخلق تعالى منه سبع سماوات مفتوقة . كما هو صريح قوله - عليه السّلام - : « ثمّ فطر منه أطباقا ففتقها بعد ارتتاقها . »
قوله - عليه السّلام - : « فاستمسكت بأمره . . . » ؛ أي : صارت هذه الأطباق بعد ما خلقها وفتقها ثابتة وقائمة بأمره . قال عبده : فاستمسكت بأمر اللّه التكوينيّ .
أقول : ظاهر قوله تعالى :
« ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ . فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ . . . » .
( فصّلت / 11 و 12 ) أنّ السّماء والأرض أذعنتا لطاعته وأجابتا لدعوته طائعين غير مكرهين . وإشباع البحث موكول إلى محلّ آخر . واللّه أعلم بأسرار خليقته .
وقوله - عليه السّلام - : « وقامت على حدّه . » الظّاهر أنّ الضّمير راجع إلى الأمر . أي : قامت واستقامت على حدود الأمر الإلهيّ وتقديره الحكيم . والظّاهر أنّ الفرق بين الاستمساك بالأمر وقيامها على حدّ الأمر ، أنّ الأوّل متكفّل لحيث الإيجاد والتكوين ، والثاني انطباقه على حدود الأمر الإلهيّ وتدبيره الحكيم وتقديره الباهر وإتقان صنعه وجودة نظامه - جلّ مجده - ايجادا وإبقاء .
قال - عليه السّلام - في الخطبة الأولى - بعد شرحه التحوّلات الواردة على هذا الماء من هذا البحر الزاخر - :
« . . . فسوّى منه سبع سماوات جعل سفلاهنّ موجا مكفوفا ، وعلياهنّ سقفا محفوظا وسمكا مرفوعا ، بغير عمديد عمها ولا دسار ينظمها . ثمّ زيّنها بزينة الكواكب وضياء الثواقب . وأجرى فيها سراجا مستطيرا وقمرا منيرا . »
قوله - عليه السّلام - : « وأرسى أرضا يحملها الأخضر . . . » الضّمير في « يحملها » راجع إلى الأرض . و « الأخضر » صفة للبحر بقرينة ما يأتي من الكلام .
والمثعنجر : معظم الماء من البحر وأكثره . وفي القاموس 1 / 396 : المثعنجر