وفي الآية الكريمة توبيخ وتشنيع للّذين لم يتفكّروا ولم يتدبّروا في رفع السماء وبنائها وكيف أمسكها بلا عمد يرونها وممّ خلقها وسوّاها . ففيها آيات وبيّنات لقوم يتفكّرون . واللّه العالم .
قوله تعالى :
« وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ
( 19 ) » .
بيان : التعبير بالنصب فيه إشعار بتحكيم هذه الجبال والصّخور في أعماق الأرض . قال تعالى :
« وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها . . . » .
( الحجر / 19 )
« وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً » .
( الرعد / 3 )
« وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » .
( النحل / 15 )
« وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلًا . . . »
( الأنبياء / 31 )
« أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ » .
( النمل / 61 )
بيان : الميدان : الحركة والميل والاضطراب . والراسي بمعنى الثابت . في القاموس : 4 / 337 : رسا رسوا ورسوّا : ثبت .
وقوله :
« أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ »
مفعول له للفعل الّذي تقدّم . أي : كراهة أن تميد بهم أو تميد .
ففي الخطبة الأولى من النهج عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - قال :
« . . . فطر الخلائق بقدرته . ونشر الرّياح برحمته . ووتّد بالصّخور ميدان أرضه . »
قال الشّيخ محمّد عبده في تفسير المقام : الميدان : الحركة . ووتد - بالتخفيف والتشديد - أي : ثبت . أي : سكن الأرض بعد اضطرابها بما يرسخ من الصّخور الجامدة في أديمها . وهو يشعر إلى أنّ الأرض كانت مائرة مضطربة قبل جمودها .
أقول : لا يخفى ما فيه من الضّعف . فإنّ ميدان الأرض ومورانها في مرتبة