لا . قال : هذا الّذي تزعم الشيعة أنّه نبيّ من كثرة علمه . فقال الأبرش :
لأسألنّه عن مسألة لا يجيبني فيها إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ . فقال هشام : وددت أنّك فعلت ذلك .
فلقي الأبرش أبا عبد اللّه - عليه السّلام - فقال : يا أبا عبد اللّه ، أخبرني عن قول اللّه :
« أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما »
بما كان رتقهما ؟ وبما كان فتقهما ؟
فقال أبو عبد اللّه - عليه السّلام - : يا أبرش ، هو كما وصف نفسه :
« وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ »
[ هود / 7 ] والماء على الهواء . والهواء لا يحدّ . ولم يكن يومئذ خلق غيرهما . والماء يومئذ عذب فرات . فلمّا أراد أن يخلق الأرض ، أمر الرّياح . فضربت الماء حتّى صار موجا . ثمّ أزبد فصار زبدا واحدا . فجمعه في موضع البيت . ثمّ جعله جبلا من زبد . ثمّ دحا الأرض من تحته . فقال اللّه - تبارك وتعالى - :
« إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً » .
[ آل عمران / 96 ]
ثمّ مكث الربّ - تبارك وتعالى - ما شاء . فلمّا أراد أن يخلق السّماء ، أمر الرياح فضربت البحور حتّى أزبدتها . فخرج من ذلك الموج والزبد من وسطه دخان ساطع من غير نار . فخلق منه السّماء . . . .
أقول : هذا قليل من كثير من الآيات والروايات الواردة في خلق السّماء على النحو الكلّيّ والإجمال . وهذا القليل يكفينا . وبسط الكلام وتفصيل القول فيها على عهدة الباحث الخبير . وملخّص هذه الّتي أوردناها في المقام أنّ اللّه تعالى خلق السماء من الدخان الثائر من الماء ومن بخار الماء ومن الموج المكفوف . والظّاهر أنّ جميعها يرجع إلى أصل واحد بالإجمال والتفصيل ؛ إلّا أنّ رواية الحضرميّ مخالفة لرواية ابن عطيّة عن الباقر - عليه السّلام . وظاهر الآية في النازعات أنّ دحو الأرض بعد رفع السّماء . ورواية الحضرميّ تدلّ على أنّ دحو الأرض قبل رفع السماء . ولعلّ هذا الاختلاف الجزئيّ ونظائره يرتفع عند إرجاع المجملات إلى المفصّلات والمتشابهات إلى المحكمات .