تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
المباحث المتعلّقة بها ؛ والمدارك الّتي يدور البحث عليها ، فيصعب الخروج عن عهدتها وإيفاء حقّها وكسب النظر فيها . وها أنا أسوق إليك نماذج من مداركها . وإكمال ذلك وكسب النظر موكول إلى محلّ آخر ومجال واسع . قال تعالى :
« أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها . رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها . وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها . وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها . أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها . وَالْجِبالَ أَرْساها » .
( النازعات / 27 - 32 ) في نور الثقلين 5 / 501 ، عن روضة الكافي مسندا عن محمّد بن عطيّة ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - أنّه قال لرجل من أهل الشّام : « وكان الخالق قبل المخلوق . ولو كان أوّل ما خلق من خلقه الشّيء من الشّيء ، إذا لم يكن له انقطاع أبدا ولم يزل اللّه إذا ومعه شيء وليس هو يتقدّمه . ولكنّه كان إذ لا شيء غيره . وخلق الشيء الّذي جميع الأشياء منه . فجعل نسب كلّ شيء إلى الماء . ولم يجعل للماء نسبا يضاف إليه . وخلق الريح من الماء ثمّ سلّط الريح على الماء . فشقّقت الريح متن الماء حتّى ثار من الماء زبد على قدر ما شاء أن يثور . فخلق من ذلك الزبد أرضا بيضاء نقيّة ليس فيها صدع ولا ثقب ولا صعود ولا هبوط ولا شجرة . ثمّ طواها فوضعها فوق الماء . ثمّ خلق اللّه النّار من الماء . فشقّقت النّار متن الماء حتّى ثار من الماء دخان على قدر ما شاء اللّه أن يثور . فخلق من ذلك الدخان سماء صافية نقيّة ليس فيها صدع ولا ثقب . وذلك قوله :
« السَّماءُ بَناها . رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها . وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها » .
قال : ولا شمس ولا قمر ولا نجوم ولا سحاب . ثمّ طواها فوضعها فوق الأرض . ثمّ نسب الخلقتين « 1 » فرفع السّماء قبل دحو الأرض . فذلك قوله
هامش
( 1 ) في روضة الكافي / 94 : الخليقتين .