جميع ما ذكروه من جملة الآيات والعلامات . ووجه ذلك : إنّ وجه الاستدلال في عجيب التدبير وبديع الصّنع في خلقها من حيث الاستفادة المترتّبة على هذه الخلقة الخاصّة . وأمّا غير ذلك من الخيرات والبركات ، فيشترك فيه غيرها من خلقه تعالى من الانتفاع والاستفادة .
في البحار في الحديث المشهور بتوحيد المفضّل عن الصّادق - عليه السّلام - قال :
« والبعير لا يطيقه عدّة رجال لو استعصى ، كيف كان ينقاد للصبيّ ؟ ! »
أقول : فالمتحصّل في المقام : إنّ المتيقّن من مورد الاعتبار والاستدلال ، هو الوجه الأوّل ، وعلى وجه قريب الثاني أيضا . وغيرهما من الوجوه ، وإن كان آية أيضا ، إلّا أنّه مشترك بينها وبين غيرها من الأنعام ؛ كما في قوله تعالى :
« وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ » .
( النحل / 66 )
إلّا أنّه خارج عن كيفيّة الخلق الّذي هو وجه العبرة والاستبصار في هذه الآية . فالإبل مثل السّماء والجبال آية من آيات التدبير والصنع الحكيم . فلا إشكال في الاستدلال بآية من الآيات الصّغار في رديف آية من الآيات الكبار مثل النملة والفيل . فلا حاجة إلى التكلّف في تحصيل المناسبة بين الإبل والسّماء والجبال والأرض ، سيّما إذا كانت من أوضح الآيات المناسبة لأفكار العامّة .
قوله تعالى :
« وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ
( 18 ) » .
بيان : البحث المناسب هو البحث عن حقيقة السّماء ومعنى رفعها ؛ إلّا أنّ المفسّرين قد اكتفوا في المقام بالبحث عن كونها آية وعلامة فقط . ولهم العذر المشروع في ذلك . فإنّ المفسّرين من أهل السنّة ليس لهم سبيل إلى ذلك ، لعدم الدليل عندهم من السنن النبويّة . وأمّا الخاصّة ، فالروايات عن النّبيّ وعن أئمّة أهل البيت - عليهم السّلام - وإن كانت كثيرة في جوامع أخبارهم ، إلّا أنّ هذه المسألة من أغمض المسائل الطبيعيّة ؛ والبحث عنها ، يحتاج إلى فحص بالغ وتعب في تنقيح