في البرهان 4 / 415 ، عن الكلينيّ مسندا عن محمّد بن إسحاق المدنيّ ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - :
« وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً »
:
يعني بذلك وليّ اللّه وما فيه من الكرامة والنعيم . والملك العظيم الكبير أنّ الملائكة من رسل الله - عزّ ذكره - يستأذنون عليه ، فلا يدخلون عليه إلّا بإذنه . فذلك الملك العظيم الكبير .
وقال : على باب الجنّة شجرة إنّ الورقة منها ليستظلّ تحتها ألف رجل من الناس . . . .
وقال تعالى :
« وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ . هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ . مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ . ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ . لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ » .
( ق / 31 - 35 )
قوله تعالى :
« أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ
( 17 ) » .
بيان : افتتح - سبحانه - هذه السّورة المباركة بإبراز عدله وبيان سطوته وقهره على أعدائه وعلى المتمرّدين من أحكامه وأوامره . وحذّرهم وأنذرهم بالغاشية وشدائدها . وبشّر المؤمنين بالجنّة ونعيمها ولذائذها . ثمّ أخذ في الاستدلال بعجائب صنعه وبدائع أفعاله على وجوده وتوحيده - جلّ ثناؤه .
والظّاهر أنّ موقع هذا الاستدلال ووجهه هو التّوبيخ والعتاب على العصاة والمنكرين وتثبيت موقع الإنذار والتبشير أنّه وقع من أهله ووقع في محلّه .
وبعبارة أخرى : إنّ هذا الاستدلال ليس في مقام إثبات أمر مجهول وحقيقة مشكوكة ، كي يستدلّ بهذه الآيات في تحصيل العلم والعرفان ؛ ولا في مقام تعليم الجاهلين وتنبيه الشّاكّين ، ليستدلّ بها في تعليمهم وإثبات ما كان مجهولا ومشكوكا عندهم . بل هو توبيخ وعتاب واحتجاج على المعاندين ، وتذكرة وتنبيه للغافلين ، وتأييد وتثبيت للمؤمنين والعارفين . وإنّ هذا الكفر والعصيان ليس إلّا