أقول : هذه النمارق مصفوفة ؛ أي : منظّمة ومرتّبة .
قوله تعالى :
« وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ
( 16 ) » .
قال في مجمع البيان 10 / 478 : والزّرابيّ البسط الفاخرة واحدتها زربية .
تذكرة وبلاغ
الجنّة ودار الخلد ونعيمها وآلاؤها ، قد أتى بها القرآن الكريم . وهي من نفائس علومه ؛ وكلّ علومه نفسية باهرة . وقد كشف القرآن عن هذه الحقيقة الغيبيّة الخالدة . وقد منّ اللّه - سبحانه - بهذا القرآن على أوليائه وخلّصهم ونجّاهم بهذه البشارة عن الاضطراب والوحشة والحيرة ؛ أي : الوحشة والحيرة من خوف الفناء والزوال والعدم . وصرّح في بشاراته ومواعده للمحسنين والمتّقين بالأمن الدائم والبهجة الباقية الدائمة .
وبالغ - سبحانه وتعالى - في وصف الجنّة ومدح نعيمها بأنواع من البيان البديع العجيب . وحثّ ورغّب في كسبها والسّعي في طلبها ودركها بالسّعي في كسب الفضائل والتحلّي والتجمّل بحلية التّقوى والصّلاح . وحذّر وأنذر عن التلوّث بألواث الشّهوات الفانية الزائلة . وبشّر أولياءه وأحبّاءه بما يقرّ به عيونهم ويشفي به صدورهم ، من إكرامه تعالى إيّاهم وحنانه وعواطفه عليهم ، وأنّ هذه الجنّة ما أعطاهم اللّه - سبحانه - إيّاهم إلّا إكراما وإعظاما وتشريفا لهم . وهذه هي البهجة الكبرى والغاية الحسنى .
وسمّى يوم الدخول في الجنّة يوم اللّقاء ، بعناية شدّة يقينهم ومعارفهم برؤية الإيمان وحقيقة اليقين والعرفان أبد الآبدين ولا يحجبهم عنه - جلّ ثناؤه - وعن الابتهاج بمعرفة ذاته ومعرفة كمالاته ونعوته . وفي هذا قرّة عين المتّقين وغاية آمال الزّاهدين . ولذكر اللّه أكبر ورضوانه أعظم ، لو كانوا يعلمون ؛ أي : ذكر اللّه تعالى أهل الذكر ورضاؤه تعالى عن أهل الرضا ، أكبر وأعظم . ولنعم دار المتّقين . قال تعالى :
« وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً » .
( الدهر / 20 )