يقال : إنّ في هذه الجنّات عيونا جارية . أي : في قصر كلّ واحد من أهل الجنّة عين جارية . وقيل : إنّ تلك العين الجارية من كلّ شراب يشتهيه .
أقول : هذه الآية لا دلالة فيها أزيد من أنّ في كلّ جنّة عينا جارية في مقابل الراكدة الواقفة . وأمّا القول بتزيين تلك الجنان بهذه الأنهار والعيون ، وبيان حقيقة تلك العيون أنّها من لبن أو عسل أو غيرهما ، فليطلب من أدلّة أخرى .
قوله تعالى :
« فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ
( 13 ) » .
بيان : السّرر : جمع سرير ؛ وهو معروف .
وقوله تعالى :
« مَرْفُوعَةٌ »
إمّا بحسب الشّأن والرتبة ؛ مثل قوله تعالى :
« فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ . مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ . بِأَيْدِي سَفَرَةٍ . كِرامٍ بَرَرَةٍ » .
( عبس / 13 - 16 ) أو مرفوعة بحسب الارتفاع الحسّيّ ؛ مثل قوله تعالى :
« وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ » .
( الواقعة / 34 ) .
في البرهان 4 / 279 ، عن الكلينيّ مسندا ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - في حديث في وصف الجنّة :
. . . . فيها فرش مرفوعة بعضها فوق بعض ، من الحرير والديباج بألوان مختلفة . حشوها المسك والكافور والعنبر . وذلك قوله - عزّ وجلّ - :
« وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ » .
أقول : لا يبعد أنّ ظاهر السّياق في الآية المبحوثة بقرينة الّتي قبلها والآيات الّتي بعدها ، يقتضي أنّ المراد الارتفاع الحسّيّ .
قوله تعالى :
« وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ
( 14 ) » .
في القاموس 1 / 131 : الكوب - بالضمّ - : كوز لا عروة له أو لا خرطوم له .
ج : أكواب .
أقول : الظّاهر أنّها موضوعة في أطراف العيون والأنهار .
قوله تعالى :
« وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ
( 15 ) » .
قيل : النمارق معناها الوسائد .