« لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ » .
( القصص / 55 )
في البرهان 3 / 177 عن الكلينيّ مسندا ، عن أبي أيّوب قال :
نزلنا بالمدينة وأتينا أبا عبد اللّه - عليه السّلام . فقال لنا : أين نزلتم ؟ قال : قلنا :
على فلان صاحب القيان . فقال : كونوا كراما .
فو اللّه ما علمنا ما أراد به وظننّا أنّه يقول : تفضّلوا عليه . فعدنا إليه فقلنا له :
لا ندري ما أردت بقولك : « كونوا كراما » . فقال : أما سمعتم اللّه - عزّ وجلّ - يقول في كتابه :
« وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً »
؟ !
قال في المجمع 7 / 181 : وقيل : هم الّذين إذا أرادوا ذكر الفرج ، كنّوا عنه .
عن أبي جعفر - عليه السّلام - ومجاهد .
فقوله تعالى :
« لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً »
الظّاهر أنّه نفي سماعها بنفي أصل وجودها . فإنّ الجنّة مقام طهارة ودار قدس ؛ وهي أجلّ وأرفع من أن يوجد فيها من أهلها وسكّانها لاغية . فإنّ إذن الدخول فيها والتمكّن على مقاعد الكرامة ، منوط ومتوقّف على الطّهارة والتطهّر في الدنيا . قال تعالى :
« لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا » .
( مريم / 62 )
« لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً . إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً » .
( الواقعة / 25 و 26 )
« لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً » .
( النبأ / 35 )
بيان : قد تقدّم تصريح القاموس من إطلاق اللّغو على كلّ ساقط من الكلام وغيره . فعليه لا يبعد الأخذ بإطلاق قوله تعالى :
« لاغِيَةً »
والقول بأنّ المراد منها ما هو الأعمّ من القول والفعل ، حراما كان أو مكروها . ومن نعم الجنّة ولذائذها ، أنّ المتجاورين بها أهل صداقة وصفاء . قال تعالى :
« وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ » .
( الحجر / 47 )
قوله تعالى :
« فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ
( 12 ) » .
المحصّل من كلام المفسّرين : إنّ المراد من العين الجنس . والكلام بمنزلة أن