تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
وأمّا العلوّ المكانيّ - كما في الكشّاف - فلم يعلم له وجه . وكذلك ما أورده في المجمع 10 / 479 ، عن بعض المفسّرين أنّه قال : علوّ المكان والمنزلة . بمعنى أنّها مشرفة على غيرها وهي أنزه ما تكون . والجنّة درجات بعضها فوق بعض ؛ كما أنّ النار دركات . أقول : الإشراف على منازل الغير والعلوّ الحسّيّ ، لا يعدّ علوّا على الإطلاق . وكم بناء عال حسيّ أخسّ من بناء أسفل أحسن منه . بل العلوّ إنّما يتحقّق بحسب المنزلة الواقعيّة كمّا وكيفا ، وبحسب موقع العطاء ومزيّة المؤمن وتفضيله على غيره . فلا محصّل لعلوّ المكان الحسّيّ وعدّها وجها ثانيا في مقابل علوّ الشرف والجلالة . قوله تعالى :
« لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً
( 11 ) » . ينصب « لاغية » بناء على أنّه مفعول لقوله :
« تَسْمَعُ » .
ويرفع على قراءة « يسمع » - بالياء وبضمّها ، أو بالتاء وضمّها - على أنّه نائب الفاعل . قال في المجمع 10 / 479 :
« لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً »
؛ أي : كلمة ساقطة لا فائدة فيها . وقيل : لاغية ذات لغو . وقال في القاموس 4 / 388 : واللّغو واللغا - كالفتى - : السقط وما لا يعتدّ به من كلام وغيره . . . ولغى في قوله - كسعى ودعا ورضي - لغا ولاغية وملغاة : أخطأ . وكلمة لاغية أي فاحشة . فتحصّل أنّ اللّغو واللّاغية ، فعلا كان أو قولا ، من أعمال الأراذال والسّفهاء . والجنّة منازل الكرام الأحرار . فيستحيل بحسب السّنّة المقدّسة الإلهيّة أن يدخل فيها من لم يطهّر ولم يزكّ ولم يتزكّ قلبا وقالبا ، قولا وعملا . وقد مدح اللّه أولياءه أنّهم منزّهون عن ارتكاب اللّغو في الدنيا الّتي هي موطن الابتلاء والاعتبار والاختبار ، فضلا عن الجنّة وموطن القدس ودار القرار . قال تعالى :
« وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً » .
( الفرقان / 72 )
« وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ » .
( المؤمنون / 3 )
« وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 422 | محمد باقر الملكي الميانجي