رطبه يصلح للإبل ويابسه لا يصلح لها ، وللإنسان أيضا من حيث التغذية . وأعجب منه ما قيل : إنّه لمّا نزل قوله :
« لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ »
قال كبار قريش : إنّ الضريع يسمن منه إبلنا . فنزلت الآية ردّا عليهم وتكذيبا لهم .
أقول : الآيات في سياق هذه الآية الكريمة في غذاء أهل النّار وشرابهم ولباسهم وثيابهم كثيرة في القرآن . قال تعالى :
« إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ . طَعامُ الْأَثِيمِ . كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ . كَغَلْيِ الْحَمِيمِ . خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ . .
( الدّخان / 43 - 47 )
« وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً » .
( الكهف / 29 )
« فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ . . . . » .
( الحجّ / 19 )
وهذه الآيات ونظائرها في مقام بيان تشديد العذاب وتهويل الأمر ، وبيان أنّ العذاب في النّار بالغذاء والشّراب والثّياب أيضا على نحو مدهش للعقول ، وإبراز هوانهم على اللّه وانقطاع عواطفه وحنانه عنهم بالكلّيّة .
[ سورة الغاشية ( 88 ) : الآيات 8 إلى 20 ]
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ ( 8 ) لِسَعْيِها راضِيَةٌ ( 9 ) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ( 10 ) لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً ( 11 ) فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ ( 12 )
فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ( 13 ) وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ ( 14 ) وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ ( 15 ) وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ( 16 ) أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ( 17 )
وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ( 18 ) وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ( 19 ) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ( 20 )