تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
وفيه / 566 ، مسندا عن زرارة في حديث عن الباقر سأله الأبرش الكلبيّ عن قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ »
قال : تبدّل خبزة يأكل الناس منها حتّى يفرغ من الحساب . قال الأبرش : إنّ الناس لفي شغل عن الأكل ! فقال أبو جعفر - عليه السّلام - : « هم في النار لا يشتغلون عن أكل الضّريع وشرب الحميم في العذاب . فكيف يشتغلون عنه في الحساب ؟ ! » أقول : في تفسير الضّريع أقوال أخرى لا جدوى في نقلها ، لعدم اعتمادهم فيها على شيء من الدليل . وما أوردناه من الرواية عن الصّادق والباقر - عليهما السّلام - أنّ الضريع طعام أهل النار ، كاف في تفسير المقام . والمستفاد من رواية أبي بصير أنّ الضّريع غذاء مائع . وقد أورد الزمخشريّ على نفسه في الكشاف 4 / 743 بقوله : فإن قلت : كيف قيل :
« لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ »
وفي الحاقّة :
« وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ »
؟ وأجاب بما حاصله أنّ الآكلين من الضّريع ومن الزقّوم ومن غسلين طبقات متفاوتة ومختلفة من أهل النّار . قلت : لا بأس بذلك ؛ إلّا أنّه احتمال لا بدّ في إثباته من الدليل . كما أنّه يمكن أن يقال : إنّ ذلك الاختلاف بحسب اختلاف منازل أهل النّار أيضا ؛ وبعبارة أخرى : بحسب المواقف لا اختصاص بعضهم بالضّريع وبعضهم بالغسلين . كما هو الممكن في أهل الجنّة ؛ حيث ارتقوا من درجة إلى درجات فوق الأولى وتمتاز كلّ درجة بموائد ولذائذ دون الأخرى . قوله تعالى :
« لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ
( 7 ) » . بيان : قيل في تفسيرها : إنّ الضّريع ليس غذاء للإنسان . وإنّما ترعاه الإبل وتتولّع عليه إذا كان رطبا ، وتنفر منه ولا تقربه إذا كان يابسا . وليس له خاصّيّة الغذاء للإنسان من سدّ الجوع وإفادة القوّة والسّمن للبدن . أقول : قد زعم المسكين أنّ الآية مسوقة لبيان خاصّيّة الغذاء في الضّريع وأنّ