تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
وفيه / 454 عن الصّدوق ، عن بشارات الشيعة في حديث عن الصادق - عليه السّلام - يقول : لولا ما في الأرض منكم ، ما استكمل أهل خلافكم الطيّبات . ما لهم في الآخرة من نصيب ، وإن تعبّد واجتهد ، منسوب إلى هذه الآية :
« عامِلَةٌ ناصِبَةٌ . . . » .
أقول : الروايات في تفسير كلتا الآيتين أصدق شاهد على ما استظهرناه من الآيتين . ولا تنافي بينها . فالتعبير فيها تارة بالناصب وأخرى بالمخالف وتارة على الإطلاق ، لبيان مصاديق المطلق ، لا لبيان تمام المراد . إلّا أنّ الإطلاق المذكور بالنسبة إلى كلّ مسلم في معرض التقييد . فليس يبطل كلّ سيّئة ثواب كلّ حسنة للمؤمن ، بحيث لا يبقى له ما يدفع به عنه عذاب النّار . قال تعالى :
« إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ » .
( النساء / 31 )
« إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ » .
( الأنفال / 29 ) فالآية الأولى دالّة على أنّ الاتّقاء عن كبائر السيّئات مكفّر لسيّئات أخرى صغيرة . فالمسألة فقهيّة يحتاج الباحث إلى إحراز ما هو شرط في قبول كلّ واحدة من العبادات بخصوصها وإحراز ما هو مانع من قبول كلّ عبادة بخصوصها بالنّسبة إلى أنواع المكلّفين . وتبيّن أيضا أنّ موطن العمل والجدّ والتّعب ، إنّما هو الدنيا ، لا تحت السلاسل والأغلال بين طبقات النّار . قوله تعالى :
« تَصْلى ناراً حامِيَةً ( 4 ) تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ
( 5 ) » . في القاموس 4 / 354 : ( صلى ) اللّحم يصليه صليّا : شواه أو ألقاه في النّار للإحراق . وفيه / 321 : حمى الشيء . . . والشمس والنار حميا وحميّا وحموّا : اشتدّ حرّهما . وفيه / 302 : وأنى الحميم : انتهى حرّه فهو آن . أقول : فعليه يكون المعنى : تلقى أو تشوّى نارا ، بصيغة المجهول ، بناء على قراءة « تصلى » - بضمّ التاء . وأمّا على قراءة « تصلى » بفتح التاء ، فالظّاهر أنّ نارا منصوب بنزع الخافض . أي : في نار أو بنار شديد حرّها وتسقى من عين آنية انتهت حرارة مائها .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 417 | محمد باقر الملكي الميانجي