قوله تعالى :
« لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ
( 6 ) » .
بيان : ذكر المفسّرون أنّ الضّريع شوك تأكله وترعاه الإبل رطبا وتنحّت عنه إذا يبس وهو سمّ قاتل . وفي القاموس 3 / 57 : الضّريع - كأمير - : الشبرق أو يبيسه ، أو نبات رطبه يسمّى شبرقا ويابسه ضريعا لا تقربه دابّة لخبثه . . . أو شيء في جهنّم أمرّ من الصّبر وأنتن من الجيفة وأحرّ من النّار . ونبات منتن يرمي به البحر .
وفي المجمع 10 / 479 عن ابن عبّاس قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - :
« الضريع شيء يكون في النّار يشبه الشّوك ، وأمرّ من الصبر وأنتن من الجيفة وأشدّ حرّا من النّار ؛ سمّاه اللّه الضّريع . »
أقول : ولعلّ ما في القاموس مأخوذ من هذه الرواية . وهذا المعنى هو الأنسب بالمقام . فإنّ الضّريع الّذي طعام أهل النار ليس هذا الشّوك الّذي ترعاه الإبل رطبا وتنفر منه يابسا ، ولا من سنخه أيضا . في نور الثقلين 5 / 565 ، مسندا عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - قال :
قلت له : يا بن رسول اللّه ، خوّفني . فإنّ قلبي قد قسا .
فقال : يا أبا محمّد ، استعدّ للحياة الطّويلة . فإنّ جبرئيل جاء إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وهو قاطب ؛ وقد كان قبل ذلك يجيء وهو متبسّم .
فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : يا جبرئيل ، جئتني اليوم قاطبا !
فقال : يا محمّد ، قد وضعت منافخ النّار . فقال : وما منفخ النار يا جبرئيل ؟
فقال : يا محمّد ، إنّ اللّه - عزّ وجلّ - أمر بالنار فنفخ عليها ألف عام حتّى ابيضّت . ثمّ نفخ عليها ألف عام حتى احمرّت . ثمّ نفخ عليها ألف عام حتّى اسودّت . فهي سوداء مظلمة . لو أنّ قطرة من الضّريع قطرت في شراب أهل الدنيا ، لمات أهلها من نتنها . . . .