لا يكونوا مجرمين ؛ سواء كانوا كافرين أو ناصبين أو غيرهم . ويصرّح بهذا التعميم والحبط بهذا المعنى عدّة من الروايات المفسّرة للمقام :
في البرهان 3 / 158 ، عن الكلينيّ مسندا ، عن سليمان بن خالد قال : سألت أبا عبد اللّه - عليه السّلام - عن قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً »
قال :
« أما واللّه لقد كانت أعمالهم أشدّ بياضا من القباطيّ ؛ ولكن كانوا إذا عرض لهم حرام ، لم يدعوه . »
أقول : وفي تفسير هذه الآية روايات أخرى قريبة المفاد منها . فقد اتّضح أنّ قوله تعالى :
« عامِلَةٌ ناصِبَةٌ »
مطلق مثل قوله تعالى :
« وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا . . . » .
أي :
سواء كان العامل كافرا أو ناصبا أو منافقا أو مخالفا أو مسلما مواليا . فإنّ الظاهر من الرواية الشريفة أنّ هذا العامل لولا دخوله في الحرام ، ما كان في عمله إشكال .
في نور الثقلين 5 / 563 ، عن أمالي الصّدوق مسندا عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال :
. . . كلّ ناصب وإن تعبّد واجتهد ، فمنسوب إلى هذه الآية :
« عامِلَةٌ ناصِبَةٌ . تَصْلى ناراً حامِيَةً » .
في البرهان 4 / 453 ، عن عليّ بن إبراهيم مسندا ، عن أبي حمزة قال : سمعت أبا عبد اللّه - عليه السّلام - يقول :
من خالفكم ، وإن تعبّد واجتهد ، منسوب إلى هذه الآية :
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ . عامِلَةٌ ناصِبَةٌ . تَصْلى ناراً حامِيَةً » .
هامش
- الشرط المتأخّر .
والحقّ عندنا : إنّ المسألة فقهيّة . وإنّ الكفر والنصب مانع عن صحّة العبادة في الكافر والناصب . وإنّ عدّة مهمّة من المعاصي مانعة عن قبول الطّاعات . فتلخّص أنّ من يدخل النّار ، إنّما يدخلها لبطلان أعماله وفسادها وبكفره ونصبه . والمسلم الموالي لا يدخل النار بعدم قبول عمله وعدم الثواب . وإنّما يدخلها بسيّئاته وليست له حسنة تدفع النار عنه . فياله حسرة عمره !