تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
أمّا الحسنات الاجتماعيّة ؛ مثل ما ثبت وجوبه أو حسنه بالعقل الفطريّ - مثل البرّ بالأيتام وإغاثة الملهوفين وإعانة المضطرّين والإحسان إلى البرّ والفاجر وأمثال ذلك - فلا بدّ أن تقع هذه الحسنات للّه وفي اللّه ؛ وما لم يكن للّه ، بل لنفسه وفي ترويج ضلاله أو للترحّم على النّاس من غير عناية برضائه تعالى ومن غير رغبة فيما عنده تعالى ، فهذه حسنة غير مرتبطة به - سبحانه - إذ ما عملها له تعالى . ثمّ يمكن أن يقال : إنّ للحسنات الاجتماعيّة آثارا وضعيّة ، إذا كان العامل لا يقصد في عمله وبعمله مخالفة طريق الشّرع وأهله . في علل الشرائع / 606 بإسناده إلى أبي إسحاق اللّيثيّ ، عن الباقر - عليه السّلام - حديث طويل يقول فيه أبو إسحاق : وأجد من أعدائكم ومن ناصبيكم من يكثر من الصّلاة ومن الصّيام ويخرج الزكاة ويتابع بين الحجّ والعمرة ويحرص على الجهاد ويؤثر على البرّ وعلى صلة الأرحام ويقضي حقوق إخوانه ويواسيهم من ماله ويتجنّب شرب الخمر والزّنا واللّواط وسائر الفواحش . . . . قال : فتبسّم الباقر - صلوات اللّه عليه - ثم قال : . . . يا إبراهيم كيف تجد اعتقادهما ؟ قلت : . . . . ورئي الناصب على ما هو عليه ممّا وصفته من أفعالهم ، لو أعطي ما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضّة أن يزول عن محبّة الطّواغيت وموالاتهم إلى موالاتكم ، ما فعل ولا زال ؛ ولو ضربت خياشيمه بالسّيوف فيهم . ولو قتل فيهم ما ارتدع ولا رجع . وإذا سمع أحدهم منقبة لكم وفضلا ، اشمأزّ من ذلك وتغيّر لونه ورئي كراهة ذلك في وجهه ، بغضا لكم ومحبّة لهم . قال : فتبسّم الباقر - عليه السّلام - ثمّ قال : يا إبراهيم ، هاهنا هلكت العاملة النّاصبة تصلى نارا حامية ، تسقى من عين آنية . ومن أجل ذلك قال تعالى :
« وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً » .
[ الفرقان / 23 ] أقول : وقريب منها روايات أخرى . وهذه الرواية الشّريفة صريحة في أنّ موطن العمل والجدّ والتّعب إنّما هو الدنيا . واستشهاده واستدلاله - عليه
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 414 | محمد باقر الملكي الميانجي