الاستفهام للتفخيم والتهويل . أي : هل أتاك وبلغك النّبأ الكبير والداهية العظمى ؟ وقوله تعالى :
« حَدِيثُ »
؛ يقال الحديث للكلام أو الخبر بعناية أنّه حادث جديد .
قوله تعالى :
« الْغاشِيَةِ » .
قال في القاموس 4 / 372 : غشي عليه - كعني - غشيا وغشيانا أغمي فهو مغشيّ عليه . والاسم : الغشية . « ومن فوقهم غواش » أي : أغماء وعلى بصره وقلبه غشوة وغشاوة - مثلّثتين - وغاشية وغشية وغشاية - مضمومتين - وغشاية : غطاء .
عن سعيد بن جبير أنّ الغاشية النار تغشى وجوه الكفّار بالعذاب . وعن ابن عبّاس أنّ الغاشية القيامة . ( المجمع 10 / 478 )
أقول : وهو الظّاهر من سياق الآية بقرينة قوله تعالى :
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ »
وبقرينة مقابلته بقوله تعالى :
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ » .
أي : تغشى وتغطّي القيامة العصاة والكفّار بشدائدها وأفزاعها والنّار الّتي تغشاهم في موقف آخر من شدائدها أيضا . ولا تنحصر بها ، فللقيامة شدائد ومواقف وأهوال كثيرة .
قوله تعالى :
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ
( 2 ) » .
قال في مرآة الأنوار / 141 : اعلم أنّ الخشوع لغة التواضع والسكون والتذلّل ، وهو معنى الخضوع أيضا .
أقول : وهذا التأثّر والانفعال ينشأ في القلب ويتسلّط على الجوارح ويظهر ويتبيّن في الوجه . فالخاشع بالحقيقة هو الإنسان . ونسب الخشوع إلى الوجه بالعناية الّتي ذكرناها .
قوله تعالى :
« عامِلَةٌ ناصِبَةٌ
( 3 ) » .
قال في القاموس 1 / 137 : نصب - كفرح - : أعيا . . . . نصبه الهمّ : أتعبه . والرجل : جدّ .
فعليه يكون المعنى : كانت الوجوه يومئذ خاشعة عاملة ؛ أي : فعّالة مجدّة في العمل . أو : كانت عاملة حين عيي وتعب . قال تعالى :