وفي الآيتين دلالة واضحة لتأييد ما ذكرناه من احتمال أنّ الروايات المأثورة عن أئمّة أهل البيت - عليهم السلام - مسوقة لبيان المصداق ، لا لبيان تمام المراد . ووجه الدلالة أنّ الصلاة والزكاة المكتوبتين في صحف إبراهيم وموسى هو التزكّي والصّلاة بمعناهما العامّ المطلق المنطبق على جميع أنواع التزكّي والصّلاة لا زكاة الفطرة وصلاة العيد الواجبتان في دين الإسلام .
قيل : إنّ « هذا » إشارة إلى مفاد السّورة بتمامها . وهو كما ترى غير متناسب مع سياق بعض الآيات في السّورة المباركة .
وقد ذكر بعض المفسّرين أنّ « هذا » إشارة إلى مضمون قوله :
« وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى » .
والأظهر ما ذكرناه من أنّ « هذا » إشارة إلى مضمون الآيات الأربع الأخيرة . وهو المعتمد عند جمع من المفسّرين . ويؤيّده أيضا ما رواه في نور الثقلين 5 / 561 ، عن كتاب جعفر بن محمّد الدوريستي : قال أبو ذرّ :
قلت : يا رسول اللّه ، فما كانت صحف إبراهيم . . . . فهل في أيدينا شيء ممّا كان في صحف إبراهيم وموسى - عليهما السّلام - فيما أنزل اللّه عليك ؟
قال : اقرأ يا أبا ذرّ :
« قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى . . . . .
صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى » .
أقول : رواه فيه أيضا / 557 عن الخصال .
بحث وتحليل حول الكتب والصحف
قد ورد في غير مورد في القرآن الكريم التّصريح بالكتب والصّحف ووجوب الإيمان بهما وتحريم الكفر بهما . قال تعالى :
« وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ » .
( البقرة / 285 )
« أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى » .
( النجم / 36 )
« أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى » .
( طه / 133 )
« فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ . فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ » .
( عبس / 12 و 13 )
« وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ » .
( التحريم / 12 )