أمّا الكلام في صحف آدم ؛ فالظّاهر من بعض الآثار أنّ فيها أحكاما وتشريعا . ففي البحار 11 / 275 قال : قال السيّد في سعد السعود : وجدت في صحف إدريس النبيّ - عليه السّلام - عند ذكر أحوال آدم - على نبيّنا وآله وعليه السّلام - ما هذا لفظه : . . . . حتّى إذا كان الثلث الأخير من اللّيل ؛ ليلة الجمعة لسبع وعشرين خلت من شهر رمضان ، أنزل اللّه عليه كتابا بالسريانيّة . . . . فيه دلائل اللّه وفروضه وأحكامه وشرائعه وسننه وحدوده .
وفيه / 262 ، عن قصص الأنبياء بالإسناد عن الصّدوق مسندا عمّن سمع زرارة يقول : سئل أبو عبد اللّه - عليه السلام - عن بدء النسل من آدم . . . قال :
« فلم يلبث آدم - عليه السّلام - بعد ذلك إلّا يسيرا ، حتّى مرض فدعا شيثا وقال : يا بنيّ ، إنّ أجلي قد حضر وأنا مريض . وإنّ ربّي قد أنزل من سلطانه ما قد ترى . وقد عهد إليّ فيما قد عهد أن أجعلك وصيّي وخازن ما استودعني . وهذا كتاب الوصيّة تحت رأسي . وفيه أثر العلم واسم اللّه الأكبر . فإذا أنا متّ ، فخذ الصّحيفة . وإيّاك أن يطّلع عليها أحد وأن تنظر فيها إلى قابل في مثل هذا اليوم الّذي يصير إليك فيه . وفيها جميع ما تحتاج إليه من أمور دينك ودنياك .
وكان آدم - عليه السّلام - نزل بالصّحيفة الّتي فيها الوصيّة من الجنّة . »
أقول : يظهر من ذيل الحديث أنّ كتاب الوصيّة غير الكتاب الّذي أنزل اللّه تعالى على آدم - عليه السّلام - في ليلة الجمعة لسبع وعشرين خلت من شهر رمضان ، على ما أوردناه من سعد السعود .
في مروج الذهب 1 / 38 قال المسعوديّ : ثمّ إنّ آدم حين أدّى الوصيّة إلى شيث . . . . وإنّ شيثا حكم في الناس واستشرع صحف أبيه وما أنزل عليه في خاصّته من الأسفار والأشراع .
وفيه / 39 و 40 في ذيل تاريخ شيث : وقام بعده ولده أخنوخ . وهو إدريس النبيّ . . . . وكانت حياته في الأرض ثلاثمائة سنة . وقيل أكثر من ذلك .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 407
مساهمون: محمد باقر الملكي الميانجي
ص٤٠٧