« وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً » .
( النساء / 136 )
« لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ » .
( البيّنة / 1 - 3 )
بيان : الكتاب مصدر بمعنى المكتوب . والجمع : الكتب . والصحيفة : قطعة من قرطاس أو خشب أو حديد وكلّ ما يكتب فيه الشيء . والفرق بين الكتاب وبين الصّحيفة : إنّ الصحيفة عبارة عمّا يكتب فيه الشيء وتطلق الصّحيفة على الكتاب بعناية أنّها محلّ للكتابة . والكتاب عبارة عمّا يكتب في الصّحيفة . ويستعمل الكتاب في مورد الصّحيفة بعناية كون الكتاب حالّا فيها ، تسمية للحالّ باسم المحلّ . وهذا واضح لا ريب فيه . وإنّما الكلام في تحقيق هذه الكتب والصّحف وتعريفهما بعينهما ومن حيث اشتمالهما على الأحكام الشّرعيّة والعبادات والقوانين أو المعارف والحقائق . وليس عندنا اليوم أدلّة كافية في هذا الشّأن الخطير إلّا آحاد قاصرة عن إفادة العلم واليقين .
في البرهان 4 / 452 ، عن الصدوق مسندا ، عن عبيد بن عمير اللّيثيّ ، عن أبي ذرّ قال :
. . . قلت : يا رسول اللّه ، كم أنزل اللّه من كتاب ؟ قال : مائة كتاب وأربعة كتب . أنزل اللّه على شيث خمسين صحيفة . وعلى إدريس ثلاثين صحيفة . وعلى إبراهيم عشرين صحيفة . وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان .
قلت : يا رسول اللّه ، فما كانت صحف إبراهيم ؟ قال : كانت أمثالا كلّها . . . .
أقول : المراد من الأمثال أي : المواعظ والحكم والعبر . ولعلّ تلك الصّحف كانت من قبيل الأحاديث القدسيّة بالنسبة إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله .
فلا ينافي ذلك أنّ إبراهيم - عليه السّلام - كانت له شريعة .