قوله تعالى :
« ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى
( 13 ) » .
بيان : أي : إنّ الأشقى لا يموت في النار . لأنّ بالموت ينقطع العذاب . بل لا بدّ من الإبقاء والبقاء كي يعذّبوا خالدين فيها ، فيتمنّون الموت ، فلا يتيسّر لهم .
قال تعالى :
« يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً » .
( النساء / 42 )
ويسألون الموت فلا يستجاب لهم . قال تعالى :
« وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ . »
( الزخرف / 77 )
قال في المجمع 10 / 476 :
« ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها »
فيستريح . و « لا يحيى » حياة ينتفع بها . بل صارت حياته وبالا عليه يتمنّى زوالها ، لما هو فيها معها من فنون العقاب وألوان العذاب . وقيل : « ولا يحيي » ؛ أي : ولا يجد روح الحياة .
أقول : لم أعثر على معنى لهذا الكلام . فإنّ من لم يجد روح الحياة ، يكون ميّتا بالحقيقة . والظّاهر أنّ معنى الآية كما قال تعالى :
« وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ . يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ » .
( إبراهيم / 16 و 17 )
وضروريّ أنّ من كان بين أطباق النّار ودركاتها ؛ نار اللّه الموقدة الّتي تطّلع وتتسلّط على الأفئدة وتحيط بالأبدان ، ويشرب من ماء كالمهل يشوي الوجوه ويغلي في البطون كغلي الحميم ، فلا محالة يأتيه ويهجم عليه الموت من كلّ مكان ومن جميع جوانبه . فهو في كلّ آن مواجه مع غير واحد من الموتات - فإنّ كلّ واحدة من هذه الشّدائد كافية في إزهاق روحه - إلّا أنّ اللّه تعالى كلّما نضجت جلودهم بدّلهم جلودا غيرها ويفيض عليه آنا فآنا الحياة عند هجوم الموتات عليه .
قال في المجمع 16 / 308 : أي : وتأتيه شدائد الموت وسكراته من كلّ موضع من جسده ؛ ظاهره وباطنه حتّى تأتيه من أطراف شعره . عن إبراهيم التيمي وابن جريح .