تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
وجلّ - حاجة فألحّ في دعائه ؛ استجيب له ، أو لم يستجب . وتلا هذه الآية :
« وَأَدْعُوا رَبِّي . . . » .
وقال في المجمع 6 / 517 ، في تفسير هذه الآية : ولا أشقى بالردّ . فإنّ المؤمن بين الرجاء والخوف . أقول : وعلى ذلك شواهد كثيرة . فالمستفاد من بعض الروايات أنّ هذا الحرمان والخذلان الموجبين للشّقاء من آثار الذنوب وتبعاتها . ففي الصّحيفة المباركة السجّاديّة في دعائه - عليه السّلام - يوم الجمعة قال : « فالويل الدائم لمن جنح عنك . والخيبة الخاذلة لمن خاب منك . والشّقاء الأشقى لم اغترّ بك . » أقول : اللّام في هذه الفقرات الثلاث ، إمّا لبيان الاستحقاق ، أو دعاء على أهل الميل والانحراف من اللّه وعلى الّذين خابوا أو يئسوا وعلى الّذين تجرّؤوا على اللّه وأمنوا من سخطه . في البحار 5 / 154 ، عن قرب الإسناد ، عن ابن عيسى ، عن البزنطيّ قال : سمعت الرضا - عليه السّلام - يقول : « جفّ القلم بحقيقة الكتاب من اللّه ، بالسّعادة لمن آمن واتّقى ، وبالشقاوة من اللّه - تبارك وتعالى - لمن كذّب وعصى . » وفيه / 157 ، عن التوحيد مسندا ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - في قول اللّه - عزّ وجلّ - قالوا :
« رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا » .
[ المؤمنون / 106 ] قال : « بأعمالهم شقوا . » أقول : فالمتحصّل في المقام : إنّ الشّقاوة سواء كان هو العسر والشدّة ، أو الحرمان الموجب للعسر والشدّة فيما يستقبله في حياته ، عبارة عن الهوان والنكبة الّتي كسبته يده الجانية الوازرة . فإذا كان لكلّ معصية حرمان ، ففي المرّة الأولى من معاصيه ، كسبت شقاوة ؛ وهكذا كلّ معصية من المعاصي المتعاقبة المتراكمة توجب شقاوة أخرى .