بيان : التجنّب هو الاحتراز والإعراض عن الشيء والتظاهر بذلك . والأشقى هو أفعل من شقي يشقى . وفي القاموس 4 / 349 : « الشقاء : الشدّة والعسر . » ويستعمل في مورد الحرمان والخذلان أيضا . أي : إيكال الإنسان إلى نفسه وحرمانه من التأييدات والنصرة الإلهيّة في سيره إلى اللّه - سبحانه - وتحصيل مرضاته .
والظّاهر من موارد الاستعمال : إنّ المعنى اللّغويّ الأصليّ في الشّقاء هو العسر والشدّة . واستعماله في مورد الحرمان بعناية فقره وفقدانه التّسهيلات والتّوفيقات الإلهيّة ، حتّى ابتلي في سعيه وفي نتيجة عمره وحياته بالشدّة . فهذا نصيبه . فبئس النصيب .
فعلى هذا يكون الشّقاء بسبب الحرمان ومن ناحية الخذلان . واستعمال الشّقاء في الحرمان والخذلان من باب إطلاق المسبّب على السّبب .
قال تعالى حكاية عن زكريّا - عليه السّلام - :
« قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا » .
( مريم / 4 )
والمعنى : إنّي لم أكن فيما سبق من عمري محروما من كراماتك بسبب دعائي إيّاك ، بل دعوتك فأجبتني وسألتك فأعطيتني .
ففي نور الثقلين 3 / 322 ، في تفسير عليّ بن إبراهيم : « لم أكن . . . » : يقول : لم يكن دعائي خائبا عندك . وفي المجمع 6 / 502 : أي : ولم أكن بدعائي إيّاك فيما مضى مخيّبا محروما .
وقال تعالى حكاية عن إبراهيم - عليه السّلام - :
« وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا » .
( مريم / 48 )
والمعنى : إنّي لأرجو من فضل ربّي أن لا أكون محروما ، بل يرحمني ويستجيب لي دعائي .
في نور الثقلين 3 / 339 ، عن الكافي ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال :
قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : رحم اللّه عبدا طلب من اللّه - عزّ