« فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ » .
( ق / 45 )
« ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى . إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى » .
( طه / 2 و 3 )
قال في القاموس 4 / 324 : خشيه - كرضيه - . . . : خافه .
وأمّا حقيقة خشيته تعالى في قلب الإنسان فليست من قبيل الانفعالات والكيفيّات النفسانيّة العارضة للقلب . بل الظّاهر من موارد الاستعمالات وبمعونة الأخبار الواردة في تفسير بعض الآيات المذكور فيها لفظ الخشية : إنّ المراد منها هي المراقبة التامّة والمواظبة الشديدة على النفس ؛ أي : المراقبة المتعقّبة من انشراح صدره ومعرفته تعالى من حيث عدله وعظمته ومن حيث إنّه تعالى مهيمن على كلّ نفس بما كسبت وحفيظ ورقيب على عباده في السرّ والعلانية .
في الكافي 2 / 69 ، مسندا ، عن صالح بن حمزة رفعه قال :
قال أبو عبد اللّه - عليه السّلام - : إنّ من العبادة شدّة الخوف من اللّه - عزّ وجلّ . يقول اللّه - عزّ وجلّ - :
« إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » .
[ فاطر / 28 ] وقال - جلّ ثناؤه - :
« فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ » .
[ المائدة / 44 ] وقال - تبارك وتعالى :
« وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً » .
[ الطلاق / 2 ]
وقال أبو عبد اللّه - عليه السّلام : إنّ حبّ الشرف والذكر لا يكونان في قلب الخائف الراهب .
أقول : صرّح - عليه السّلام - أنّ الخوف والخشية من العبادات . واستدلّ - عليه السّلام - عليه بقوله تعالى :
« إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ . . . »
والمراد من العلماء بمعونة المقام ، هم العارفون باللّه وبشؤون جلاله وكبريائه . وهذا العلم الخطير حثّهم على المراقبة والمواظبة . ومن هذا البيان يعلم وجه استدلاله - عليه السّلام - بالآيتين الأخيرتين وفي مفادها روايات في الكافي والبحار .
وقد أطلقت الخشية على نفس العلم والعرفان باللّه - سبحانه . ففي البحار 2 / 27 في رواية عن حفص بن غياث ، عن الصادق - عليه السّلام - قال :
« كفى بخشية اللّه علما . وكفى بالاغترار باللّه جهلا . »