تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
أنّ صريح الآية هو إقراء اللّه رسوله كلّ ما يقرأ لا قراءة جبرئيل الوحي عليه . ولم يتذكّر أنّه لا ملازمة بين قراءة جبرئيل وبين عدم نسيانه تكوينا . القول الثاني : ما ذكره الشيخ ( قده ) في تبيانه 10 / 330 . قال : معناه : سنأخذ عليك قراءة القرآن فلا تنسى ذلك . فالإقراء أخذ القراءة على القارئ بالاستماع لتقويم الزّلل . أقول : وفيه أيضا عدم الملازمة بين أخذ القراءة وعدم النسيان تكوينا . وثانيا عدم استقامة تأويل قوله تعالى :
« سَنُقْرِئُكَ »
بما ذكروا من قولهم : سنأخذ عليك قراءة القرآن . فالتحقيق في المقام : إنّ إقراءه تعالى رسوله القرآن وكلّ ما يقرأ ، أن يمكّنه من القراءة ويعلّمه القراءة ويجعله قارئا ومتمكّنا وقادرا عليها . فلا محالة يكون إقراؤه تعالى إيّاه بالعلم والعرفان الواقعيّ وعدم نسيانه - صلّى اللّه عليه وآله - متلازمين تكوينا . فيستحيل في حقّه النسيان في جميع شؤون نبوّته ورسالته وبلاغة وتعاليمه - صلّى اللّه عليه وآله . توضيح ذلك : إنّ لهذه الآية الكريمة نظائر من الآيات في القرآن مثل قوله تعالى :
« وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ » .
( البقرة / 87 )
« إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ » .
( المائدة / 110 )
« وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا » .
( الشورى / 52 ) يستفاد من هذه الآيات أنّ اللّه - سبحانه - أيّد أنبياءه ورسله بروح القدس ؛ أي : بإفاضته علما خارقا للعادة عليهم . وهذا العلم المصون المعصوم حجّة وبرهان إلهيّ عندهم على معرفة حقيقة رسالتهم ونبوّتهم . وبهذا العلم يتلقّون ويأخذون ما أوحي إليهم من اللّه - سبحانه . وبهذا العلم يتحمّلون ويحفظون . وبه يبلّغون ويؤدّون رسالات ربّهم . ويستحيل بالضّرورة تطرّق شيء من النسيان والخطأ في شيء من الشؤون