4 / 368 قال : « غثيت الأرض بالنبات - كرضى - : كثر فيها . وهذه الجملة في سياق الجملة الأولى وفي مقام إتمامها وتأكيدها . أي : الّذي أخرج المرعى وجعله كثيرا شديد النّضارة يضرب من شدة خضرته إلى السواد . فعلى هذا يكون أحوى نعتا للغثاء ومن الآيات البيّنة لربوبيّته تعالى وتدبيره في خلق المرعى وكيفيّته .
قوله تعالى :
« سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
( 6 ) » .
بيان : تحرير البحث في المقام في ضمن أمور :
الأوّل : ذكر جمع من المفسّرين أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - كان إذا نزل عليه الوحي ، يستعجل بأخذه وتلقّيه من جبرئيل ، حبّا له وحرصا عليه ، مخافة أن ينفلت عنه بالنسيان .
قال في المجمع 10 / 475 : قال ابن عبّاس : كان النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - إذا نزل عليه جبرائيل - عليه السّلام - بالوحي ، يقرؤه مخافة أن ينساه . فكان لا يفرغ جبرائيل - عليه السّلام - من آخر الوحي حتّى يتكلّم هو بأوّله . فلمّا نزلت هذه الآية ، لم ينس بعد ذلك شيئا .
قال الرازيّ في تفسيره 31 / 140 : . . . كان يتذكّر القرآن في نفسه مخافة أن ينسى فأزال اللّه تعالى ذلك الخوف عن قلبه بقوله :
« سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى » .
وفيه / 141 :
قال مجاهد ومقاتل والكلبيّ : كان ( ع ) إذا نزل عليه القرآن ، أكثر تحريك لسانه ، مخافة أن ينسى . وكان جبرئيل لا يفرغ من آخر الوحي حتّى يتكلّم هو بأوّله مخافة النسيان . فقال تعالى :
« سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى » .
أقول : ويقرب من ذلك عباراتهم في تفسير قوله تعالى :
« وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً » .
( طه / 114 ) وفي تفسير قوله تعالى :
« لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ . إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ » .
( القيامة / 16 و 17 )
في الكشّاف 4 / 661 : كان رسول اللّه ( ص ) إذا لقّن الوحي ، نازع جبرئيل القراءة ولم يصبر إلى أن يتمّها ، مسارعة إلى الحفظ ، وخوفا من أن يتفلّت منه . فأمر بأن يستنصت له ملقيا إليه بقلبه وسمعه حتّى يقضى إليه وحيه ثمّ يقفيه بالدراسة إلى أن يرسخ فيه .