الأقوال في تفسير الآية .
قال الرازيّ في تفسيره 31 / 139 و 140 ما ملخّصه : وللمفسّرين فيه وجوه .
قال مقاتل : هدى الذكر للأنثى كيف يأتيها . وقال آخرون : هدى اللّه الإنسان لسبيل الخير والشرّ والسّعادة والشّقاوة . وقال السدّيّ : قدّر مدّة الجنين في الرحم ثمّ هداه للخروج . وقال الفرّاء : قدّر فهدى وأضلّ ، فاكتفى بذكر أحدهما عن الآخر ؛ كقوله :
« سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ » .
وقال آخرون : الهداية في الآية بمعنى الدعاء إلى الإيمان ؛ كقوله :
« وَإِنَّكَ لَتَهْدِي »
؛ أي : تدعو . وقال آخرون : أي : دلّهم بأفعاله على توحيده وجلال كبريائه ونعوت صمديّته وفردانيّته . وقال قتادة في قوله :
« فَهَدى »
: إنّ اللّه ما أكره عبدا على معصية ولا على ضلالة ولا رضيها له ؛ ولكن رضي لكم الطّاعة وأمركم بها ونهاكم عن المعصية .
أقول : الآية الكريمة مطلقة وظاهرة في الإطلاق ظهورا قويّا . وبعض من هذه الأقوال من مصاديق الآية ؛ ولا يجوز تقييدها بها بلا دليل . وبعض منها خارج عن مفادها .
قوله تعالى :
« وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى
( 4 ) » .
بيان : الظّاهر أنّ المراد من إخراج المرعى ، إخراج النبات . والمرعى : محلّ الرعي . ونسبة الإخراج إلى المحلّ مع أنّ الخارج هو النبات ، لعلّه لعلاقة المكان .
وهل المراد من المرعى ما يصلح لرعي الدوابّ واعتلافه ؟ أو المراد هو المطلق ؟ ظاهر بعض المفسّرين هو المطلق من المرعى وغيره .
أقول إنّ ظاهر الآية في سياق الآيات السّابقة لبيان أنّ إخراج النبات والمرعى من آيات فضله وإحسانه تعالى ؛ فتتغذّى به الحيوانات وبه حياتها وبقاؤها . وهذه الحيوانات من أعظم أركان حياة الإنسان ؛ ينتفع بها الإنسان في ضروب من مناحي حياته من أصوافها وألبانها ولحومها ودهونها ونتاجها وبقية منافعها .
وكذلك النبات نفسه ينتفع به الإنسان في كثير من حوائج حياته في غذائه ولباسه ودوائه ؛ وهو من خزائن نعمه تعالى على عباده في الأرض . وقد خلق اللّه هذا