وفي الخصال / 338 ، مسندا ، عن عبد اللّه بن ميمون ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن عليّ بن الحسين - عليهما السّلام - قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - :
« ستّة لعنهم اللّه وكلّ نبيّ مجاب : الرائد في كتاب اللّه ، والمكذّب بقدر اللّه ، والتارك لسنّتي ، والمستحلّ من عترتي ما حرّم اللّه . . . . »
أقول : هذا قليل من كثير من الآيات والروايات الواردة في هذا الباب . واعلم أنّ ظاهر السياق أنّ متعلّق التقدير بعينه هو متعلّق الخلق والتسوية . فلا محالة متعلّق التقدير هو أفعاله تعالى . وهذه الآية ونظائرها هو التقدير في أفعاله . فلا يجوز التشبّث بها لإثبات التقدير في أفعال العباد في عرض التقدير في أفعاله تعالى على سياق واحد . وأفعال العباد لها شأن آخر خارج عن مفاد هذه الآية الكريمة .
قوله تعالى :
« فَهَدى
( 3 ) » .
بيان : تنقيح البحث في المقام في ضمن مسائل :
الأولى : إنّ الهداية عبارة عن التعريف والبيان التكوينيّ والتشريعيّ . وسنبيّن في ذيل البحث ما هو المراد في الآية الكريمة . والظّاهر من الآية أنّ الهداية مطلقة من حيث متعلّقها ؛ لوضوح أنّ متعلّق الهداية هو بعينه ما هو متعلّق لقوله : « خلق » و « سوّى » و « قدّر » . فتفيد الآية الكريمة أنّ جميع ما خلقه - سبحانه - من أنواع خلقه وسوّاه وقدّره ، واجدة لهداية اللّه - سبحانه . ويصرّح على ذلك قوله تعالى :
« الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى » .
( طه / 50 )
ويمكن تأييد ذلك بآيات أخرى . قال تعالى :
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ » .
( الإسراء / 44 )
« وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ » .
( سبأ / 10 )
وفي هذا الباب آيات وروايات كثيرة تدلّ على أنّ ما سوى الإنسان من الخلق تسبّح للّه وتذكره تعالى . والقدر المتيقّن من هذا القسم من الآيات والروايات