هو ذكر اللّه وتوحيده وتمجيده . قال تعالى :
« سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » .
( الحديد / 1 )
« أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ » .
( النور / 41 )
« وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ » .
( النحل / 49 )
« وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ » .
( الرحمن / 6 )
« إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ . وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ » .
( ص / 18 و 19 )
وفيما ذكرنا من الآيات كفاية لأولي الألباب .
الثانية : الهداية المذكورة في الآية كما أنّها مطلقة من حيث متعلّقها - كما أوضحناه في المسألة الأولى - كذلك مطلقة من حيث أنواعها وبحسب مواردها . ففي الإنسان مثلا شاملة بالأوليّة والأولويّة لهدايته تعالى وتعريفه نفسه إلى عباده من حيث ذاته وصفاته وكمالاته معرفة حقيقيّة بالمعرفة الفطريّة الّتي فطر اللّه الناس عليها . وهذا هو الدين القيّم . وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه .
ومنها الهداية ومعرفة المحسّنات والفضائل والمكارم ؛ سواء كانت فريضة واجبة مثل الإيمان والاهتداء بعد الهداية ونظائرها ، أو فضيلة ومكرمة مثل حسن الإحسان والبرّ والرأفة والرحمة والاستغناء باللّه عن الناس ونظائرها .
ومنها معرفة المنكرات والمقبّحات ؛ سواء كانت حراما مثل الكفر والظّلم والبغي والفساد ونظائرها ، أو مادون الحرام من المنقصة والرذيلة .
وهذا الوجوب والاستحباب في القسم الأوّل ، والحرمة والمنقصة في القسم الثاني ، كلّها أحكام ذاتيّة من دون احتياج إلى تشريع مولويّ . وهذه الأحكام مكشوفة عند الإنسان ببداهة العقل ، وتسمّى عند علماء الشّرع بالمستقلّات العقليّة . وهي الأصل والأساس في علم الأخلاق المستنبط من الكتاب والسنّة . وكلّ ما ورد من الآيات والأخبار في هذا الباب ، فمن باب الإرشاد والتذكّير