قلت : قد مرّ الكلام في تفسيرها أنّ المراد من التفاوت الفوت والضائعة والنقيصة ، لا التفاوت بمعناه العرفيّ العوامّيّ . والمراد من عدم التفاوت وعدم الضائعة في المقام ، هو جودة النظام وإحكام الصّنع .
قوله تعالى :
« وَالَّذِي قَدَّرَ » .
بيان : في نور الثقلين 4 / 5 ، عن عليّ بن إبراهيم بإسناده ، عن يونس قال :
قال الرضا عليه السّلام : تدري ما التقدير ؟ قلت : لا . قال : هو وضع الحدود من الآجال والأرزاق والبقاء والفناء .
أقول : قوله تعالى :
« قَدَّرَ »
مطلق من حيث المتعلّق ؛ ومتعلّقه بعينه هو متعلّق « خلق » . أي : قدّر جميع ما خلقه من حيث أصل الخلقة ومن حيث جميع الشّؤونات الراجعة إلى تلك الخلقة . فالتقدير جار وسار في جميع ما خلقه اللّه من دون استثناء شيء منه . وهو عبارة عن لحاظ جميع الحدود والمقادير والموازين ، والتعيين والتفريق من جميع جهات ما خلقه ومسّ عليه يد الخلقة ، والجعل على نظام علميّ دقيق حكميّ . والقدر بهذا المعنى من المعارف والحقائق الأصيلة في القرآن الكريم . وقد صرّحت به محكمات الكتاب وقطعيّات السنن ، فيجب الإيمان به وتصديقه في مقابل من يقول بعدم النظم والهرج والمرج والالتزام بعدم المقدار والميزان في إيجاد العالم وأنواع الموجودات وأفرادها . قال تعالى :
« ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ . إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ » .
( القمر / 48 و 49 )
« وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً » .
( الفرقان / 2 )
« إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ » .
( القدر / 1 )
في الخصال / 198 ، مسندا ، عن ربعيّ بن خراش ، عن عليّ - عليه السّلام - قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - :
« لا يؤمن عبد حتّى يؤمن بأربعة : حتّى يشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّي رسول اللّه ، بعثني بالحقّ ؛ وحتّى يؤمن بالبعث بعد الموت ؛ وحتّى يؤمن بالقدر . »