وليلة السواء : ليلة أربع عشرة أو ثلاث عشرة .
أقول : الّذي ذكره القاموس ، وإن كان من بيان المصداق ومورد الاستعمال ، إلّا أنّه كاف فيما نحن بصدده في استظهار المغايرة بين مفاد خلق وسوّى وفي بعض ما سنذكره من الأقوال في هذا الباب .
قال تعالى :
« وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً » .
( القصص / 14 ) وفي معاني الأخبار / 226 ، بإسناده عن محمّد بن النعمان الأحول ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - في قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى . . . »
قال : قال :
« أشدّه ثمان عشرة سنة . واستوى : التحى . »
وفي غير واحد من الروايات في تفسير قوله تعالى :
« وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ »
( الأنعام / 152 ) تفسير الأشدّ بالاحتلام . وفي بعضها :
إذا بلغ ثلاث عشرة سنة .
قال تعالى :
« أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا » .
( الكهف / 37 ) وقال تعالى :
« بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ » .
( القيامة / 4 ) والآيات كثيرة في إفادة هذا المعنى . وفي بعضها التعبير بالفاء وثمّ بعد خلق .
فالمتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ مورد الاستعمال في التسوية إنّما هو بلحاظ استكمال الخلقة واستتمامها وإعدادها للغرض الّذي خلق لأجله .
والآية الكريمة مطلقة من حيث متعلّق خلق وسوّى ، شاملة لجميع أنواع المخلوقات . وفي الآيات الكريمة دلالة وشهادة على ذلك . فلا سبيل إلى توهّم اختصاص الخلق والتسوية للإنسان فقط . قال في المجمع 10 / 474 : فسوّى بينهم في باب الإحكام والإتقان . وقيل : خلق كلّ ذي روح فسوّى يديه وعينيه ورجليه .
عن الكلبيّ . وقيل : خلق الإنسان فعدّل قامته . عن الزجّاج . يعني إنّه لم يجعله منكوسا كالبهائم والدوابّ . وقيل : خلق الأشياء على موجب إرادته وحكمته فسوّى صنعها لتشهد على وحدانيّته .
فإن قلت : فما تقول في قوله تعالى :
« ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ ؟
( الملك / 3 ) ؟ فإنّها صريحة في عدم الفرق بين خلقه تعالى والمماثلة والمساواة بين المخلوقات .