تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
شيء . فقال : وكان ثمّ شيء فيكون أكبر منه ؟ ! فقلت : وما هو ؟ قال : اللّه أكبر من أن يوصف . أقول : قد اتّضح أنّه لا مانع أن يقال : إنّ الأعلى نعت تمجيديّ بالثناء على الربّ تعالى بالعلوّ والارتفاع الواقعيّ ؛ أو يقال : إنّه نعت تنزيهيّ لتقديس الربّ تعالى . إلّا أنّ الأقرب هو الوجه الأوّل . لأنّ قوله تعالى
« سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ »
في صدر السورة كاف في التذكير بوجوب التسبيح أو حسنه ، فلا احتياج في كلام واحد إلى تسبيح وتسبيح . واللّه العالم . قال في المجمع 10 / 474 : الأعلى معناه القادر الّذي لا قادر أقدر منه ، القاهر لكلّ أحد . أقول : لا وجه لهذا التأويل . لأنّ تفسير الأعلى بالقادر التزام بالترادف بينهما ، وقد ذكرنا بطلانه سابقا أنّه لا يمكن تفسير اسم من أسمائه تعالى باسم آخر غيره . ويستفاد من الكشّاف 4 / 242 تفسير الأعلى بالقهر والاقتدار . ويرد عليه ما أوردناه على عبارة المجمع . قوله تعالى :
« الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى
( 2 ) » . بيان : هذه الآية الكريمة وما بعدها نعت وتمجيد للّه - سبحانه . أي : الربّ هو الخالق والمسوّي والمقدّر والهادي - الخ . وفيها إشعار للرّبوبيّة بالمعنى الّذي نذكره في سورة الناس . فإنّ مفاد الآيات راجع إلى الخلقة وشؤونها وتنظيمها وإحكامها . والظّاهر من الآية الكريمة أنّ التسوية غير الخلقة ومرتبتها متأخّرة عن مرتبة الخلقة والخلقة في الإنسان مثلا صادقة على جميع مراتب الخلقة . قال تعالى :
« هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ » .
( غافر / 67 ) توضيح ذلك : إنّه لا ريب أنّ الخلق والتسوية ليسا مترادفين ، بل هما متباينان مفهوما ومصداقا . قال في القاموس 3 / 228 : الخلق : التقدير . والخالق في صفاته تعالى : المبدع للشيء المخترع على غير مثال سبق . وفيه 4 / 345 : واستوى : اعتدل . والرجل : بلغ أشدّه أو أربعين سنة . . .