« سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ »
تنزيه للاسم بعنوان الطريقيّة وللمسمّي بالأصالة ومباشرة ؛ كما أوضحناه سابقا .
واعلم أنّ أفعل في صفاته تعالى منسلخ عن التفاضل . لأنّ التفاضل بين شيء وشيء إنّما كان بالمقايسة بينهما مع المشاركة في أصل الفعل وإمكان زيادة أحد الشريكين وتفضيله على قرينه وشريكه ؛ واللّه - سبحانه - لا يقاس بشيء ممّا سواه ولا يشاركه أحد في شيء من النعوت والصّفات كي يكون هو تعالى أكمل وأفضل منه . والّذي أريد من أفعل في صفاته تعالى ، تباعده وتجاوزه عن الغير وعدم وجود أصل الفعل في غيره تعالى ؛ فيحصل به كمال التفضيل . وهذا هو المعنى الأوضح في أفعل في صفاته تعالى . هكذا أفاده السيّد ( قده ) في رياض السالكين / 34 في تفسير قوله - عليه السّلام - : « الحمد للّه الأوّل بلا أوّل . . . . »
فعلى هذا لا يبعد أن يقال : إنّ الأعلى نعت تمجيديّ للربّ تعالى . والمراد من العلوّ هو العلوّ المعنويّ الواقعيّ ، لا العلوّ المكانيّ الحسّيّ . ويكون المراد تمجيده تعالى وتعظيمه بالثناء عليه بالعلوّ والارتفاع الحقيقيّ والمعنويّ .
ويصحّ أن يقال : إنّ الأعلى نعت تنزيهيّ للربّ - سبحانه . أي : هو سبحانه أعلى وأجلّ من أن يوصف بشيء من صفات خلقه وأعلى من أن يكون له شريك أو شبيه . وهكذا غير ذلك من التسبيحات والتقديسات من حيث ذاته وصفاته وأفعاله ، على ما ذكرنا في تفسير « سبّح » وبسطنا الكلام في توضيحه .
ويستدلّ على ذلك بما رواه في الكافي 1 / 117 ، مسندا ، عن ابن محبوب ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال :
قال رجل عنده : اللّه أكبر . فقال : اللّه أكبر من أيّ شيء ؟ فقال : من كلّ شيء . فقال أبو عبد اللّه - عليه السّلام - : حدّدته .
فقال الرجل : كيف أقول ؟ قال : قل : اللّه أكبر من أن يوصف .
وفيه / 118 ، مسندا ، عن جميع بن عمير قال :
قال أبو عبد الله - عليه السّلام : - أيّ شيء اللّه أكبر ؟ فقلت : اللّه أكبر من كلّ