دعاؤه تعالى بكلّ دعوة شاؤوا وأرادوا على نحو العموم البدليّ .
الثاني : أن يكون متعلّق التسبيح هو المسمّى والذات بذكر اسم أو نعت خاصّ من أسمائه ونعوته . مثل قوله تعالى
« سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ » .
( الصّافات / 180 ) فهل المراد فيها تسبيحه تعالى من حيث ربوبيّته فقط ؟ أو تسبيح الربّ تعالى من حيث جميع نعوته ؟ ولعلّ الظاهر هو الأوّل وإلّا لزم الالتزام بعدم لحاظ عناية في ذكر هذا الاسم بخصوصه في كلامه تعالى . وهكذا الكلام في الفعل الّذي أخذ منه ذلك الاسم في جميع الموارد .
الثالث : أن يكون متعلّق التسبيح هو المسمّى بذكر اسم خاصّ من أسمائه - سبحانه - وذكر معه لفظ الاسم مثل الآية المبحوثة ونظائرها . وقد اضطربت فيها كلمات المفسّرين وأقوالهم وليس لهذه الأقوال دليل يطمأنّ إليه بحسب ظاهر الآية .
ولعلّ الوجه في ذكر لفظ الاسم في المقام ، هو الاهتمام والتحفّظ على مفاد هذا الاسم الخاصّ الّذي أضيف إليه لفظ الاسم . فيكون المراد تسبيحه تعالى من حيث ربوبيّته على ما سواه ، على ما يأتي بيانه في تفسير الرّب في سورة الناس . ضرورة أنّ ذكر لفظ الاسم في المقام ، ليس لأجل تسبيح الاسم في مقابل المسمّى . ويبعد أيضا أنّه يكون المتعلّق هو مفاد الربّ من حيث جميع نعوته بالتقريب الّذي ذكرناه . فتعيّن أن يكون المراد هو مدلول الربّ من حيث ربوبيّته فقط . وتؤيّده الروايات الواردة في المقام .
في نور الثقلين 5 / 555 ، عن عيون الأخبار في باب ذكر أخلاق الرّضا - عليه السّلام - ووصف عبادته : فإذا قرأ :
« سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى »
قال سرّا : سبحان ربّي الأعلى .
أقول : فيه تصريح بما ذكرناه من أنّ متعلّق التسبيح هو مفاد الاسم ومسمّاه وأنّ المراد في الآية الكريمة الأمر بتسبيحه تعالى من حيث الربوبيّة .
وفيه / 554 ، عن ابن عبّاس : كان النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - إذا قرأ :
« سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى »
قال : سبحان ربّي الأعلى . وقال أيضا : وكذلك روي عن عليّ - عليه السّلام .