في البحار 4 / 175 ، عن التوحيد مسندا ، عن محمّد بن سنان ، عن مولانا الرضا - عليه السّلام - في حديث :
« ولكنّه اختار لنفسه أسماء لغيره يدعوه بها . لأنّه إذا لم يدع باسمه ، لم يعرف . فأوّل ما اختار لنفسه العليّ العظيم . »
أقول : ولكل من الطّرفين احتجاجات ومناقشات . وفيما ذكرنا كفاية في المقام وفي البحث التفسيريّ وقد فصّلنا البحث في ذلك في سورة الفاتحة وفي كتابنا توحيد الإماميّة . فقد تبيّن ممّا ذكرنا أنّ الأسماء في عين أنّها علامات للمسمّى ولا استقلال لها في مقابل المسمّي ، لا بدّ منها ومن ذكرها في مقام تسبيحه تعالى ودعائه وذكره . فهذه الأسماء قد تلاحظ باعتبار نفسها ، وقد تلاحظ باعتبار مفادها ومدلولها . فعلى عهدة المفسّر والفقيه تفكيك المقامين والتوضيح والتفقّه فيهما .
فمن الأوّل قولنا : « بسم اللّه الرحمن الرحيم » عند الشروع في الأمور . فإنّ العناية فيه بنفس الاسم لابتداء الأمور به ، أو للتبرّك والتيمّن وغيرها من الأغراض ، كما هو المشهور ؛ أو تكون العناية فيه بالاسم من حيث نفسه ويكون الباء للتعدية ، كما هو المختار في بسملة الحمد وغيرها من بسملة السّور فيكون الاسم هو المبتدأ به ، لا الابتداء به لغيره . ومنه أيضا قوله تعالى :
« فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ » .
( الأنعام / 118 )
وإذا كانت العناية للمسمّى والذات ، فلا بدّ من ذكر الاسم أيضا في مقام التسبيح والتمجيد . ويتصوّر ذلك على وجوه :
الأوّل : مثل قوله تعالى :
« وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا » .
( الأحزاب / 42 ) فمتعلّق التسبيح هو الذات من دون نظر إلى نعت خاصّ من نعوته . ويكون المراد تسبيحه تعالى من حيث جميع نعوته ومفاد أسمائه مطلقا على نحو الإطلاق البدليّ ، من حيث أيّ نعت شاؤوا وأرادوا .
ومثل قوله تعالى :
« وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها » .
( الأعراف / 180 ) فالمراد