قوله تعالى :
« سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
( 1 ) » .
في القاموس 1 / 234 : وسبحان اللّه تنزيها للّه من الصّاحبة والولد ، معرفة ونصب على المصدر . أي : أبرّئ اللّه من السوء براءة .
أقول : ومرجع تسبيحه تعالى تنزيهه - سبحانه - من حيث ذاته ؛ أي : نفي جميع الأضداد والأنداد والشّركاء والتشبيه والحدود وكلّ ما نسب إلى ما سواه تعالى من الأوصاف والأحكام . وكذلك تنزيهه - سبحانه - من حيث النعوت والصفات ؛ كنفي الجهل والعجز والموت والفقر وغيرها من النقائص . وكذلك من حيث أفعاله - سبحانه - مثل نفي اللّغو والعبث والظّلم والجزاف وغيرها .
ومرتبة التسبيحات والتقديسات إنّما هي بعد مرتبة معرفة الذّات وإثباتها ، على ما سنشير إليه في ذيل البحث - إن شاء اللّه . وقد تكاثرت الآيات والأخبار والأذكار والأدعية المأثورة عن أئمّة أهل البيت - عليهم السّلام - في التسبيح بهذا المعنى الّذي ذكرناه . ولو أردنا استقصاء شيء منها ، لخرجنا عن البحث التفسيريّ .
ولو تأمّلت في الآيات المسوقة للتسبيح ، لوجدت أنّها في مقام التعرّض والإنكار على تشبيه الملحدين وتوهّم الجاهلين وتوصيف الواصفين . قال تعالى :
« فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ » .
( الأنبياء / 22 )
« سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ » .
( الصّافّات / 180 )
« وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ » .
( يوسف / 108 )
في الكافي 1 / 118 ، مسندا ، عن هشام الجواليقيّ قال : سألت أبا عبد اللّه - عليه السّلام - عن قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« سُبْحانَ اللَّهِ »
ما يعني به . قال : تنزيهه .
أقول : وفي معناها أخبار أخرى في تفسير الآية . فالتسبيح هو الأساس في القرآن الكريم وفي الدعوة إلى اللّه وتوحيده . وبه تتّضح وتتبيّن المباينة بين الخالق والمخلوق وبه يعلم توحّده تعالى وتفرّده - سبحانه - في جميع نعوته وكمالاته ؛ لا شريك له في شيء منها ولا شبيه ولا نظير .
وأمّا التسبيح بالحمد ، فقد تقدّم في سورة الفاتحة . وسيجيء في سورة النصر ،