في قوله تعالى :
« فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ » .
.
إذا تقرّر ذلك فنقول : إنّ قوله :
« سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى »
هل المراد فيه تسبيح الاسم أو تسبيح المسمّى والذات بالتسبيح الّذي ذكرناه ؟ الظّاهر أنّه تسبيح المسمّى . ضرورة أنّ الاسم عنوان للمسمّى وفان فيه .
قال في القاموس 4 / 346 : واسم الشّيء - بالكسر والضمّ - وسمه وسماه - مثلّثين - : علامته ، واللّفظ الموضوع على الجوهر والعرض للتمييز . ج : أسماء وأسماوات . جج : أسامي وأسام .
أقول : الاسم بمعنى العلامة ، سواء كان للجوهر أو للعرض أو غيرهما . وما ذكره في القاموس في تعداد معاني الاسم من قوله : « واللفظ الموضوع . . . » من باب اشتباه المصداق بالمفهوم . وليس للاسم الموضوع على الجوهر والعرض مفهوم غير كونه آية وعلامة لمسمّاه .
وأمّا أسماؤه تعالى الّتي سمّى بها نفسه وأمر الناس أن يدعوه تعالى بها - كما قال تعالى :
« وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها » .
( الأعراف / 180 ) - فهي أيضا آية وعلامة لمسمّاه - جلّ ثناؤه . وبديهيّ أنّها ليست بمترادفات ؛ بل كلّ واحد منها حكاية عن الذات بعناية نعت خاصّ من نعوته . والناس يحتاجون إلى هذه الأسماء كي يدعوه ويتضرّعوا إليه تعالى بها . وقد تفضّل - سبحانه - بتسمية نفسه بهذه الأسماء الكريمة وأمر النّاس أن يدعوه بها . ولولا ذلك لم يكن سبيل إلى دعائه ومناجاته .
وهل يكون وضع هذه الأسماء بالاشتراك المعنويّ وفي مقابل المفهوم الكلّيّ وإطلاقها عليه تعالى من باب أنّه الفرد البارز من أفراد المفهوم الكلّيّ ؟ أو إنّه من باب الوضع الشخصيّ ، فيكون إطلاقها عليه تعالى وعلى غيره من باب الاشتراك اللّفظيّ ؟ فالقول الأوّل هو الأشهر . والثاني هو الأظهر . فإنّ الظّاهر من الروايات الدالّة على أنّه تعالى سمّى نفسه بأسماء وأمر الناس أن يدعوه تعالى بها ، هو الوضع الشخصيّ ، لا أنّه سمّى نفسه وغيره بهذه الأسماء .
اللّه اسم لا يطلق إلّا عليه - سبحانه وتعالى - وذكر سيبويه في أصله قولين . . . .