وكذلك الكلام في كون القرآن الكريم فرقانا . قال تعالى :
« شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ » .
( البقرة / 185 )
« تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً » .
( الفرقان / 1 )
وفي الصحيفة المباركة السجّاديّة في دعائه - عليه السّلام - عند ختمه القرآن :
« اللّهمّ إنّك أعنتني على ختم كتابك الّذي أنزلته نورا وجعلته مهيمنا على كلّ كتاب أنزلته ، وفضّلته على كلّ حديث قصصته ، وفرقانا فرقت به بين حلالك وحرامك ، وقرآنا أعربت به عن شرائع أحكامك ، وكتابا فصّلته لعبادك تفصيلا . »
وفي الكافي 2 / 630 ، مسندا ، عن ابن سنان أو عن غيره ، عمّن ذكره قال :
سألت أبا عبد اللّه - عليه السّلام - عن القرآن والفرقان أهما شيئان أو شيء واحد .
فقال - عليه السّلام :
« القرآن جملة الكتاب . والفرقان المحكم الواجب العمل به . »
وفي البرهان 1 / 269 ، عن العيّاشيّ عن عبد اللّه بن سنان قال : سألت أبا عبد اللّه - عليه السّلام - عن القرآن والفرقان . قال :
« القرآن جملة الكتاب وإخبار ما يكون . والفرقان المحكم الّذي يعمل به . وكلّ محكم فهو الفرقان . »
أقول : ذيل الحديث يدلّ على أنّ كلّ محكم في الكتاب فرقان ؛ سواء كان في باب الأحكام أو في باب المعارف والحقائق . ولا ينافي ذلك ما ورد في الدعاء وما ورد في ذيل حديث ابن سنان من تفسير الفرقان بالفارق بين الحلال والحرام . ضرورة أنّ مورد حديث العيّاشيّ ومورد الدعاء ورواية ابن سنان مثبتات ، ولا تنافي بين المثبتات . فيحمل ما في الدعاء وما في حديث ابن سنان على بيان المصداق .