عندنا قدرة واختيارا وملكها بتمليكنا إيّاه ، خال من القدرة . وكذلك غيره من القادرين . فلا حول ولا قوّة إلّا باللّه . ولا ناصر إلّا هو .
قوله تعالى :
« وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ ( 11 ) وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ
( 12 ) » .
الواو للقسم . أقسم تعالى بالسّماء الّتي لها رجوع بعد رجوع . قيل : يعني بالمطر . وقيل : شمسها وقمرها ونجومها تطلع ثمّ تغيب ، ثمّ ترجع أيضا . وقيل : ترجع بالخيرات والبركات الّتي تجيء من جهتها مرّة بعد أخرى .
وقوله :
« ذاتِ الصَّدْعِ »
؛ أي : تتصدّع بالنّبات .
أقول : لا كلام في أنّ السّماء ذات مطر وخيرات وبركات جليلة . وكذلك الأرض السهلة الّتي خلقها تعالى وهيّأها وجهّزها لأقسام النبات والأشجار .
فالسّماء بما لها من شؤونها ، والأرض بما لها من بركاتها ، من آياته تعالى ومن أعظم بيّنات توحيده - سبحانه . إلّا أنّ الآية غير ظاهرة في إفادة هذه المعاني والمسألة خالية من الدليل الّذي يعتمد عليه .
قوله تعالى :
« إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ
( 13 ) » .
بيان : الآية الكريمة جواب للقسم . والضمير راجع إلى القرآن . وإعادة هذا القسم في قوله :
« وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ . وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ »
مع أنّه تعالى قد أقسم في صدر السّورة بالسّماء والطارق ، لعلّه لاعتراض الفصل الطويل ، أو للعناية الخاصّة بهذا القسم في هذا المورد .
والقرآن الكريم قد يسمّى فصلا ويوصف ويمدح بذلك . وهذا من نعوته وأوصافه الحقيقيّة . لأنّه بعلومه وبيّناته ومحكماته ، يبيّن ويميّز الحقّ من الباطل والضّلال من الهدى والصّواب من الخطأ . وربّنا - جلّ مجده - خير الفاصلين . قال تعالى :
« إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ » .
( الأنعام / 57 )
وهو - سبحانه - أعطى أولياءه فصل الخطاب واستودع عندهم فصل القضاء . فبحكمه الواقعيّ الحقّ يحكمون وبقضائه يقضون ويفصلون . قال تعالى :
« وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ » .
( ص / 20 )