الحكيمة الحميدة في تربية أوليائه وتكميل أحبّائه .
ولا يخفى أنّ ما ذكروه من معاني البلاء والاختبار في موارد الامتحان والمحنة والتكليف ، إنّما هو في دار الدنيا . وهذه المعاني أجنبيّة عن البلاء المذكور في هذه الآية الكريمة . فإنّ البلاء المذكور فيها في عالم الآخرة وفي موقف من مواقفها ؛ وليس القيامة موطنا للاختبار والامتحان ، وإنّما يحشر الخلائق يوم القيامة يجزون بالإحسان إحسانا وبالسيّئات هوانا .
والسرائر : جمع سريرة ؛ أي : المكتوم من الأعمال . وحيث إنّ السّرائر جمع محلّى بالألف واللّام ، فيفيد العموم ويشتمل ما عمل من الواجبات وما ارتكب من المحرّمات وكذلك أعمال الجوارح وأعمال القلوب من الكفر والإيمان وما أضمرت وأذعنت من العقائد الحقّة . والظّرف منصوب بقوله تعالى :
« رَجْعِهِ » .
فتفيد الآية الكريمة أنّ الأعمال سريرة في موقف القيامة لأهل القيامة ، لا في الدنيا لأهل الدنيا .
وقوله تعالى :
« تُبْلَى »
فعل مجهول ؛ والفاعل هو اللّه - سبحانه . فتوجيه بلائه تعالى إلى عباده - سبحانه - سوقهم إلى موقف الحساب ، كي يجزي المحسنين على حسناتهم والعصاة على عصيانهم . فلا محالة يمتاز في هذا اليوم الأشرار من الأخيار وقرب المحسنون وبعد المسيئون . فيكون البلاء بمنزلة العلّة لتميّز المحسنين من المسيئين ونيل كلّ واحد من الفريقين بمجازاة ما عملوا في دار الدنيا . واللّه عالم بحقائق كلامه .
وقيل : إنّ المراد اختبار أعمال العباد ؛ أي ليتميّز ما طاب منها ممّا خبث وما صفا منها ممّا كدر . ولا يخفى ضعفه . ضرورة أنّ اليوم يوم البلاء لا يوم الاختبار . وثانيا أنّ البلاء من اللّه - سبحانه - وهو - سبحانه - أكبر الشاهدين على أعمال العباد .
والقاضي في هذا الموقف هو شخص الشاهد - جلّ ثناؤه - وهو غنيّ عن الاختبار .
وقيل : إنّ المراد بعض الحسنات . كما في المجمع 10 / 471 فيما رواه مرفوعا عن أبي الدّرداء قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - :
ضمن اللّه خلقه أربع خصال : الصّلاة والزكاة وصوم رمضان والغسل من