الجنابة . وهي السرائر الّتي قال اللّه :
« يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ » .
أقول : هذه الرواية مع قطع النظر عن راويها أبي الدّرداء وكونها مرفوعة ، لا بأس أن تحمل على بيان المصداق .
وفيه 10 / 427 ، عن معاذ بن جبل قال : سألت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : وما هذه السرائر الّتي ابتلى اللّه بها العباد في الآخرة ؟ فقال :
سرائركم هي أعمالكم من الصّلاة والصّيام والزكاة والوضوء والغسل من الجنابة وكلّ مفروض . لأنّ الأعمال كلّها سرائر خفيّة . فإن شاء قال الرجل :
صلّيت ، ولم يصلّ . وإن شاء قال : توضّأت ، ولم يتوضّأ . فذلك قوله :
« يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ » .
أقول : قول معاذ في سؤاله : « ما هذه السرائر الّتي ابتلى اللّه بها العباد ؟ » فيه لحن .
فإنّ لفظة الآية « تبلى » لا « تبتلى » . وأيضا إنّ يوم القيامة موقف البلاء لا الابتلاء .
هذا أوّلا .
وثانيا : إنّ ما تفيده الرّواية من انحصار السرائر بالواجبات فقط ، لا يلائم ظاهر الآية الكريمة من دلالتها على عموم السرائر من الواجبات والمحرّمات من أعمال الجوارح وأعمال القلوب ، على ما ذكرناه سابقا .
فإن قلت : فأيّ مانع من تخصيص عموم الآية بهذه الرواية ، فيكون المراد من السرائر هي الواجبات فقط ؟
قلت : الرواية ضعيفة لا يمكن رفع اليد عن عموم الآية بها . فالقدر المتيقّن منها هي السرائر في القيامة لأهل القيامة لا سرائر أهل الدّنيا لأهل الدّنيا مع سرائر أهل القيامة لأهل القيامة . وقد استشهدنا فيما تقدّم أنّ الظّرف منصوب بقوله تعالى :
« رَجْعِهِ »
فتفيد أنّ هذا البلاء إنّما هو عند رجوع الإنسان إلى الآخرة .
قوله تعالى :
« فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ
( 10 ) » .
أقول : قد علم تفسيرها ممّا ذكرناه في قوله تعالى :
« وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ » .
ولعلّ العناية الزائدة الملحوظة في المقام : إنّ الّذي خلقناه من الماء الدافق ووهبنا له من