تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
سأل عبد اللّه بن صوريا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فقال : أخبرني يا محمّد ، الولد يكون من الرجل أو المرأة ؟ فقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : أمّا العظام والعصب والعروق ، فمن الرجل . وأمّا اللحم والدّم والشّعر ، فمن المرأة . قال : صدقت يا محمّد . ثمّ قال : فما بال الولد يشبه أعمامه ليس فيه من شبه أخواله شيء ؟ ويشبه أخواله وليس فيه من شبه أعمامه شيء ؟ فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : أيّهما علا ماؤه ماء صاحبه ، كان الشبه له . وقريب منه رواية أخرى من الاحتجاج عنه - صلى اللّه عليه وآله . وفيه 551 ، عن علل الشرائع مسندا ، عن أنس بن مالك ، عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - حديث طويل يقول فيه لعبد اللّه بن سلام - وقد سأله عن مسائل - : « وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة ، نزع الولد إلى أبيه . قوله تعالى :
« إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ
( 8 ) » . بيان : الظّاهر أنّ الآية الكريمة من تتمّة البيان والحجّة في الآية السّابقة . وقد ذكرنا أنّ السّابقة تذكرة بالأمر الضّروريّ ، واستدلال بالآية المشهودة البيّنة من خلقة الإنسان من الماء الدافق الخارج من بين صلب الرجل وترائب المرأة . ففي هذا تقريب ومقدمة لإقامة الحجّة وتنوير الأفكار على إمكان تحقّق المعاد الجسمانيّ ونقض حجّة المنكرين واستبعادهم . وتقرير ذلك : إنّ التراب والماء الدافق وأمثالهما ، إذا لم يتمكّن أن يمتنع ويستعصي عليه تعالى من إجراء سنّته وإنفاذ مشيّته في خلقة الإنسان منها ، فكيف يجوز أن يمتنع ويستعصي الجسد البالي ؟ ! وما الفرق بين الحالين ؟ ! فإنّ حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز سواء . فوقوع الشيء أوّلا أدّل دليل على إمكانه في المرّة الثانية . فالّذي أنشأه أوّل مرّة فيحييه مرّة ثانية أيضا . ولا ينكر ذلك إلّا من جهل خلقته الأوّليّة . قال تعالى :