تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
والظّاهر أنّ المراد من السّماء هو الجنس لاسماء بعينها ؛ لعدم الدليل على التخصيص . وقول الصّادق - عليه السّلام - في رواية أبان : إنّ مطلع الطارق هي السّماء السّابعة لا يفيد التخصيص في السّماء . وإنّما يفيد تعيّن الطارق في السّماء السّابعة فقط . قال في الكشّاف 4 / 241 : وروي أنّ أبا طالب كان عند رسول اللّه ( ص ) فانحطّ نجم فامتلأ ما ثمّ نورا . فجزع أبو طالب وقال : أيّ شيء هذا ؟ ! فقال - عليه الصلاة والسلام - : هذا نجم رمي به . وهو آية من آيات اللّه . فعجب أبو طالب . فنزلت . أقول : الحديث غير منطبق على الآية ؛ ولا يصحّ أن يكون من مصاديقها . ضرورة أنّ اللّه - سبحانه - أقسم بالسّماء وبالطّارق لإثبات مطلب آخر ؛ وهو أنّ لكلّ نفس لمّا عليها حافظ . وهذا أجنبيّ عن مفاد الحديث المذكور . قوله تعالى :
« إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ
( 4 ) » . أقول : هذا هو متعلّق القسم . وقد أقسم تعالى بالسّماء وبالطارق لإثبات هذه الجملة . وقوله تعالى :
« إِنْ »
في أوّل الكلام حرف نفي و « لمّا » - بالتشديد - بمعنى إلّا . قال في المغني 1 / 370 في تعداد معاني لمّا : والثالث أن تكون حرف استثناء فتدخل على الجملة الاسميّة - نحو :
« إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ »
فيمن شدّد الميم - وعلى الماضي لفظا لا معنى . نحو : أنشدك اللّه لمّا فعلت ؛ أي : ما أسألك إلّا فعلك . وقوله تعالى :
« حافِظٌ »
مأخوذ من حفظ وهو متعدّ بنفسه . أي : حافظ عمل كلّ نفس عليها . وليس المراد أنّ اللّه حافظ كلّ نفس عمّا يرد عليها من الحوادث والآفات . وحيث إنّ السياق في الآية والغرض الّذي مسوق له الكلام ، هو التّهديد والتخويف ، فلا محالة يكون المراد من العمل المحفوظ هي المعاصي الّتي هي مورد التّهديد فقط ، فيحفظ عليها . أمّا الطّاعات والخيرات ، فهي محفوظة لها لا عليها . وإطلاق « على » في مورد الضّرر إطلاق شائع . قال تعالى :