تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
قال - تبارك وتعالى - :
« رَبُّ الْعَرْشِ »
ربّ الوحدانيّة عمّا يصفون . وقوما وصفوه بيدين فقالوا :
« يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ » .
وقوما وصفوه بالرجلين فقالوا : وضع رجله على صخرة بيت المقدس فمنها ارتقى إلى السّماء . وقوما وصفوه بالأنامل فقالوا : إنّ محمّدا - صلّى اللّه عليه وآله - قال : إنّي وجدت برد أنامله على قلبي . فلمثل هذه الصفات قال :
« رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ » .
يقول : ربّ المثل الأعلى عمّا به مثلّوه . وللّه المثل الأعلى الّذي لا يشبهه شيء ولا يوصف ولا يتوهّم . فذلك المثل الأعلى . ووصف الّذين لم يؤتوا من اللّه فوائد العلم ، فوصفوا ربّهم بأدنى الأمثال وشبّهوه بالمتشابه منهم فيما جهلوا به . فلذلك قال :
« وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا » .
[ الإسراء / 85 ] فليس له شبه ولا مثل ولا عدل . وله الأسماء الحسنى الّتي لا يسمّى بها غيره . وهي الّتي وصفها في الكتاب فقال :
« فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ »
[ الأعراف / 180 ] جهلا بغير علم . فالّذي يلحد في أسمائه بغير علم ، يشرك وهو لا يعلم ، ويكفر به وهو يظنّ أنّه يحسن . فلذلك قال :
« وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ » .
[ يوسف / 106 ] فهم الّذين يلحدون في أسمائه بغير علم فيضعونها غير مواضعها . . . قوله - عليه السّلام - : « وليستدلّوا » ؛ أي العلماء . والظّاهر أنّ المراد من العلماء هم المطّلعون على العرش أو الّذين حمّلهم اللّه عرشه أو كرسيّه . ويشهد على ذلك قوله - عليه السّلام - : « على صدق دعواهما . » فإنّ الظّاهر أنّ الضّمير راجع إلى العرش والكرسيّ . ويحتمل بعيدا أن يكون المراد من العلماء هم العلماء على النّحو العاديّ . وعليه فلا يستقيم المعنى في تفسير قوله : « على صدق دعواهما . » وفي الكافي 1 / 130 مسندا ، عن صفوان بن يحيى قال : سألني أبو قرّة المحدّث أن أدخله على أبي الحسن الرضا - عليه السّلام .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 341 | محمد باقر الملكي الميانجي