« السماوات والأرض وما بينهما في الكرسيّ . والعرش هو العلم الّذي لا يقدّر أحد قدره . »
وفي عن التوحيد / 321 بإسناده عن حنّان بن سدير قال :
سألت أبا عبد اللّه - عليه السّلام - عن العرش والكرسيّ .
فقال : إنّ للعرش صفات كثيرة مختلفة له في كلّ سبب وضع في القرآن صفة على حدة .
فقوله :
« رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ »
يقول : الملك العظيم . وقوله :
« الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى »
يقول : على الملك احتوى . وهذا ملك الكيفوفيّة في الأشياء . ثمّ العرش في الأصل متفرّد من الكرسيّ . لأنّهما بابان من أكبر أبواب الغيوب ، وهما جميعا غيبان وهما في الغيب مقرونان . لأنّ الكرسيّ هو الباب الظّاهر من الغيب الّذي منه مطلع البدع ومنه الأشياء كلّها ؛ والعرش هو الباب الباطن الّذي يوجد فيه علم الكيف والكون والقدر والحدّ والأين والمشيئة وصفة الإرادة وعلم الألفاظ والحركات والترك وعلم العود والبدء . فهما في العلم بابان مقرونان . لأنّ ملك العرش سوى ملك الكرسيّ وعلمه أغيب من علم الكرسيّ . فمن ذلك قال :
« رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ » .
أي : صفته أعظم من صفة الكرسيّ وهما في ذلك مقرونان .
قلت : جعلت فداك ؛ فلم صار في الفضل جار الكرسي ؟
قال : إنّه صار جاره ، لأنّ علم الكيفوفيّة فيه ، وفيه الظّاهر من أبواب البداء وأينتّيها وحدّ رتقها وفتقها . فهذان جاران أحدهما حمل صاحبه في الصرف ( الظرف - خ ) وبمثل صرف العلماء وليستدلّوا على صدق دعواهما . لأنّه يختصّ برحمته من يشاء وهو القويّ العزيز .
فمن اختلاف صفات العرش أنّه قال - تبارك وتعالى - :
« رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ »
وهو وصف عرش الوحدانيّة . لأنّ قوما أشركوا كما قلت لك .