التدبير في قوله :
« يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ »
( الأعراف / 54 ) وفي بعضها
« يُدَبِّرُ الْأَمْرَ »
( يونس / 3 ) وفي بعضها :
« وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ »
( الرعد / 2 ) وغيرها من الآيات . فعلى عهدة المفسّر بيان ارتباط هذه العلامات والآيات للاستواء .
وهناك آيات مسوقة لأغراض أخرى يذكر تعالى فيها شيئا من شؤون العرش والحافّين به وحملته . قال تعالى :
« وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ » .
( الزمر / 75 )
« الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ » .
( غافر / 7 )
« وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ » .
( الحاقّة / 17 )
« وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » .
( هود / 7 )
أقول : هذه جميع الآيات الّتي وردت في باب العرش في القرآن . وأنت ترى أنّه ليس فيها دلالة وتعرّض لبيان حقيقة العرش . يعني أنها ليست ظاهرة الدلالة الّتي يجب الأخذ بها والاعتماد عليها في باب التفسير المشروع . وما قيل في هذا الباب في تفسير الأعلام غير واف لجميع جوانب هذه الحقيقة القرآنيّة سواء أصابوا في ذلك أو أخطؤوا .
قال في المجمع 5 / 86 في تفسير قوله تعالى :
« عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ »
( التوبة / 129 ) . وقيل : إنّ العرش عبارة عن الملك والسلطان . فمعناه : ربّ الملك العظيم في السّموات والأرض .
أقول : سيأتي ما فيه من الوهن . فإنّ العرش أعظم خلق اللّه - سبحانه - ولا دليل لتحديده بالملك في السماوات والأرض .
وقال في المجمع 4 / 427 في قوله تعالى :
« ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ »
( الأعراف / 54 ) : والعرش الملك . يقال : ثلّ عرشه .
وقال في ص 428 : أي : استوى أمره على الملك . عن الحسن . يعني : استقرّ ملكه واستقام بعد خلق السّموات والأرض ، فظهر ذلك للملائكة . وإنّما أخرج هذا على المتعارف من كلام العرب ؛ كقولهم : استوى الملك على عرشه ؛ إذا انتظمت