أمور مملكته . وإذا اختلّ أمر ملكه قالوا : ثلّ عرشه . ولعلّ ذلك الملك لا يكون له سرير ولا يجلس على سرير أبدا . . . وقيل : معناه : ثمّ استوى عليه بأن رفعه . عن الجبّائيّ . وقيل : معناه : ثمّ قصد إلى خلق العرش . عن الفرّاء وجماعة . واختاره القاضي . . . وروي عن مالك بن أنس أنّه قال : الاستواء غير مجهول . وكيفيّته غير معلومة . والسؤال عنه بدعة . وروي عن أبي حنيفة أنّه قال : أمرّوه كما جاء . أي :
لا تفسّروه .
أقول : ومن أراد الاطّلاع على الأقوال ، فعليه بكتاب البحار 58 / 1 - 39 باب العرش والكرسيّ . وفيه / 17 : الدّر المنثور : عن أبي ذرّ قال : سئل النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - عن الكرسيّ فقال :
« يا أبا ذرّ ، ما السّموات السبع والأرضون السّبع عند الكرسيّ إلّا كحلقة ملقاة بأرض فلاة . وإنّ فضل العرش على الكرسيّ كفضل الفلاة على تلك الحلقة . »
وفيه / 28 ، عن المعاني بإسناده عن المفضّل بن عمر قال : سألت أبا عبد اللّه - عليه السّلام - عن العرش والكرسيّ ما هما . فقال :
« هو في وجه جملة الخلق . والكرسيّ وعاؤه . وفي وجه آخر هو العلم الّذي أطلع اللّه عليه أنبياءه ورسله وحججه . والكرسيّ هو العلم الّذي لم يطلع عليه أحدا من أنبيائه ورسله وحججه - عليهم السّلام . »
أقول : ظاهر لأولي الألباب أنّ قوله - عليه السّلام - : « في وجه جملة الخلق » لعلّه أراد أنّ التعبير بالعرش عن الخلق ، باعتبار ما يشتمل عليه العرش وما يعلم بهذا العلم . وهذا باب واسع في تفسير هذه الآيات الكريمة . فقوله تعالى :
« اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ » ؛
أي : استوى واستولى على الخلق وعلى الملك . وقوله تعالى :
« وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ » ؛
أي : علم ربّك الّذي أطلع اللّه عليه أنبياءه .
وفيه / 29 ، عن التوحيد مسندا عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - في قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ »
فقال :