تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
الحريق . وهذا التخصيص بعد التعميم لعلّه بعناية أنّه تعالى يعذّبهم بأنواع من عذاب جهنّم ، وخاصّة بعذاب الحريق الّذي أحرقوا المؤمنين به . قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ » .
الظّاهر أنّ هذه الآية الكريمة من جملة الآيات المسوقة في شأن المؤمنين والمفتونين ، وبيان لعاقبة أمرهم والكرامة الموعودة لهم ، وجارية أيضا في كلّ من يقتفي آثارهم ويسلك سبيلهم حيث وفوا بعهد اللّه وأتعبوا أنفسهم في جنب اللّه . قوله تعالى :
« آمَنُوا » ؛
أي : أقرّوا واعترفوا باللّه وبتوحيده ونعوته ومفاد أسمائه الكريمة الحسنى وباليوم الآخر ، وأذعنوا واستسلموا بما جاءت به كتبه ورسله من الحقائق والشرائع . وقوله تعالى :
« وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ »
عطف على قوله تعالى :
« آمَنُوا »
، عطفا توضيحيّا ؛ بناء على أنّ الإيمان عمل كلّه وإيمان القلب من العمل وفريضة واجبة عليه . وعطفا حقيقيّا ، بناء على أنّ الإيمان أمر بسيط تشترط صحّته ويتوقّف ترتّب الأثر المطلوب منه ، على إتيان الفرائض وترك المعاصي . والأوفق بظاهر الآيات والرّوايات ، هو القول الأوّل . وقد تقدّم القول في ذلك في تفسير قوله تعالى :
« أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ » .
( المجادلة / 22 ) في رسالتنا « الرّوح في القرآن » ذيل سورة النبأ ؛ الآية الحادية عشرة . قوله تعالى :
« ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ
( 11 ) » . قال في القاموس 2 / 193 : الفوز : النّجاة ، والظّفر بالخير . وقال الشيخ في التبيان 10 / 320 : الفوز : النجاة بالنفع الخالص . قوله تعالى :
« إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ
( 12 ) » . قال في القاموس 2 / 273 : بطش به يبطش ويبطش : أخذه بالعنف والسّطوة ؛ كأبطشه . أو البطش : الأخذ الشّديد في كلّ شيء والبأس . أقول : تذكيره تعالى ببطشه وبأسه ، هل هو من تتمّة التّهديد في الآية السّابقة ؟
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 333 | محمد باقر الملكي الميانجي