وتال على علوّ ذاته وكمالاته .
وأمّا الفرق بين الحمد والشكر فقد بيّناه في تفسير سورة الفاتحة . من أراده فليراجعه .
قوله تعالى :
« الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » .
قد تقدّم البحث في معنى مالكيّته تعالى وأقوال المفسّرين في ذلك في تفسير سورة الفاتحة .
قوله تعالى :
« وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
( 9 ) » .
قد تقدّم تفسيره في صدر السّورة المباركة في قوله :
« وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ » .
وهذا ثناء وتمجيد آخر من اللّه تعالى على نفسه - جلّ ثناؤه . ولعلّ فيه إشعارا لتسلية المؤمنين الموحّدين وتهديدا للجبابرة الظّالمين في حقّ المؤمنين .
قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا » .
بيان : قال في القاموس 4 / 256 : الفتن . . . : والإحراق . ومنه :
« عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ »
. . . والضّلال والإثم والكفر والفضيحة والعذاب وإذابة الذّهب والفضّة والإضلال والجنون والمحنة والمال والأولاد واختلاف الناس في الآراء .
أقول : إنّ القدر المسلّم من معنى الفتنة هو الاختبار والامتحان . والظاهر أنّ ما ذكره القاموس إنّما هو من موارد الفتنة وممّا به الفتنة ومن نتيجة الفتنة ؛ لا أنّها من معانيها لغة . مثلا : يختبر الرجل بالتعذيب والإحراق والمحنة والمال والأولاد ، وتكون نتيجة الامتحان الضّلال والإثم والكفر والفضيحة وتخليص الصفيّ من الكدر .
وقوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ »
الظّاهر أنّهم عذّبوهم بالإحراق واختبروهم وامتحنوهم بذلك كي يرتدّوا عن دينهم . والآية الكريمة والتهديد والتوبيخ المذكوران فيها ، وإن كانت بحسب ظاهرها في أصحاب الأخدود ، إلّا أنّ المورد لا يصلح أن يكون مقيّدا لإطلاقها ، فهي شاملة وجارية في كلّ فتنة وقعت ، وفي كلّ مؤمن افتتن ، وفي كلّ جبّار فتن المؤمنين والموحّدين ، في كلّ عصر ومصر