وفي رياض السّالكين / 340 في تفسير دعائه - عليه السّلام - بعد صلاة اللّيل حيث يقول :
« اللهمّ يا ذا الملك المتأبّد بالخلود ، والسّلطان الممتنع بغير جنود ولا أعوان ، والعزّ الباقي على مرّ الدّهور وخوالي الأعوام ومواضي الأزمان والأيّام . عزّ سلطانك عزّا لا حدّ له بأوّليّة ولا منتهى له بآخريّة . »
قال السيّد ( قده ) : العزّ : الرّفعة والغلبة والامتناع .
أقول : لو قلنا إنّ الرفيع والمنيع من جملة أسمائه الحسنى ، فيرد عليه أيضا ما يرد على غيره من الالتزام بترادف الأسماء وتكرارها من دون لحاظ عناية خاصّة في كلّ واحد من هذه الأسماء الكريمة .
ووجه المغالطة في المقام وحدة المصداق في هذه الأسماء الكريمة - تمجيدا كان أو تسبيحا - وصحّة إطلاق كلّ واحد من هذه الأسماء على الذّات المقدّسة الإلهيّة .
فيشتبه الأمر على المفسّر ، فيزعم من صحّة الإطلاق وصحّة التمجيد وصحّة التسبيح صحّه التفسير أيضا ؛ ويغفل أنّ الواجب تفكيك كلّ واحد من العنايات الملحوظة ، من أجل حكاية كلّ واحد منها عن كمال غير ما يحكيه غير ذلك الاسم . ونرجو من فضل اللّه - سبحانه - أن يعرّفنا نفسه باسمه العزيز ، ويعرّفنا عزّته .
قوله تعالى :
« الْحَمِيدِ »
بيان : حيث إنّ اللّه - سبحانه - واجد لجميع الكمالات الحقيقيّة بذاته والصّفات الكاملة ، وأفعاله في غاية الجودة والإتقان والإحكام ، وواجديّته لهذه الكمالات في شدّة غير متناهية على نحو الكمال والتمام ، فيستحيل تطرّق نقص وعيب وآفة وعلّة في ذاته ونعوته وأفعاله . فربّنا - جلّ مجده - حميد ذاتا وصفاتا وأفعالا . والحميد من أسمائه تعالى الحسنى . وقد سمّى به نفسه في كتابه الكريم في مواضع كثيرة .
فقد تحصّل ممّا ذكرنا أن قوله تعالى :
« الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ »
ثناء منه تعالى على نفسه ، قبل أن يتكلّم بهذه الآية أحد ممّن سواه ، وثناء وحمد أيضا من كلّ قارئ